Thursday, November 7, 2013

تسمية الأشياء

هل سمعت يوما مُواء قطة فاعتقدت أن من يُصدر ذلك الصوت فيل ؟ 
 أو رأيت طائرة في السماء فقلت أنها دراجة بخارية تطير في السماء ؟

إذً فلماذا عندما تعرف أن شخصا قتل أكثر من ألف لا تُعرفه باسمه ؟ سفَّاح !


في العلوم إبتكروا علما أطلقوا عليه  علم المُصطلحات 

Terminology

للتعريف بالمفردات و المُصطلحات الفنية .. 

و عندما حاولت إيجاد إجابة عن معنى كلمة السفاح وجدتها أنه من يُكثر سفك الدماء.

و وجدت أن من الشائع إطلاق ذلك المُصطلح على من قتل مجموعة من الأفراد, أحيانا كان يقل عددهم عن عشرة أفراد, و كم إمتلئت الجرائد من تلك الأخبار التي تُخبرنا أنه تم إلقاء القبض على السفاح الذي قتل عشرة أفراد لأسباب مُتنوعة, 
لم يعب شيءٌ مهنية تلك الجرائد عندما لقبتهم بالسفاحين, و لم يمتعض أحد أو يتعجب من ذلك اللفظ.


في مجتمعنا تحايلنا على الحقائق لنُسمي الأشياء بغير أسمائها, فالرشوة أصبحت إكرامية, و النصب أصبح فهلوة, و قسوة المشاعر أصبحت رجولة, لكننا انتقلنا إل مستوى آخر فأصبح القتل مُبرر و أطلقنا على قتل مواطنين سلميين و أطفال و نساء وصف " حماية الأمن القومي.

و أصبحنا نصف القاتل " بآخر الرجال المُحترمين " 

و هذا ليس بعيدا عن تلقيب " المُقاومة " بالإرهاب, و تلقيب " الإرهاب" بالمقاومة.
و وصف عشرات النساء الواقفين على الرصيف في سلسلة بشرية بالمُخربين.

يقول جبران خليل جبران : 
يُحكى أن نعامة أرادت دفن رأسها في الرمال، فارتطم رأسها برؤوس العرب

و نحن نفعل ذلك بامتياز, فنحن نغض نظرنا عن الإعتقال مادام لم يُعتقل أحدٌ من أهلنا, و نغض نظرنا عن القتل مادام بعيدا أو نتوهم أنه بعيدٌ عن أصدقائنا, و عن التنكيل و التعذيب مادام لم يشملنا بعد.

عندما نُسمي الأشياء بأسمائها.. 
فنسمي الإرهاب إرهاب 
و القاتل قاتل
و من يُكثر القتل سفاح
و من يعتقل الناس بدون وجه حق جلاد 
و من يستبد بالحكم ديكتاتور

سيكون هناك ثمة أمل.

Tuesday, November 5, 2013

بلا و لا شيء


أنا بحبك.
__

في أول يومٍ للإنتخابات الرئاسية صباحا كُنت مع صديق في إتجاهنا للجنة إنتخابية, و كانت أغاني الثورة تملئ السيارة و تمتلئ بها نفوسنا, و كان صديقي مُتحمسا للغاية.. و أنا دموعي كانت تنهمر في صمت. 

دموعي أصبحت قريبة للغاية منذ تلك الأيام التي رفعنا بعضهم من على الأرض و الدم كثير, لم أبكي يومها, لكني أصبحت أبكي لاحقا طول الوقت.

كُنا نخشى أن يُصوِّت الشعب ضد الثورة, كُنا نخشى أن يدهس المصريون ما بقى من دماء الشهداء على الأرض.

كُنا سُذج.

___

ياريت لا تلاقينا ولا بكيت عينينا
ياريت لا تودعنا ولوحنا بايدينا
كان العمر بأول المشوار وكأس الخمر كان بعدو عنب
و صغار كنا صغار صغار

___

قبل الثورة كتبت روايتي الأولى, وكأني أصف ما قد حدث بعدها بشهور بنفس الروح و في نفس المكان, لكن بدمٍ أقل.
كانت الثورة في روحنا, كُنا ننتظر إنفجاراً ما لنبوح بثورتنا التي تملئ صدورنا
و خلال ثمانية عشر يوما تعمقت علاقتنا, عرفنا بعضنا البعض, إعتدنا أن نتلاقى كل صباح, أن نتسامر ليلا, 
إعتدت أن أراقصها قبل إطلالة الفجر, أن أءمن الوحشة برفقتها, 
دخلت كياني.. و سكنتني.
أحببتها, و صرنا شخص واحد.
صارت ثورتي.

___

الغربة كبرت فينا وصار الوطن أكبر, يا حبيبي لو فينا نرجع الماضي ونصغر

___


لم أعد أبدا إلى ما كُنت عليه, بل لم نعد, حتى وصلت ذلك المساء و الضرب عنيف في شارع القصر العيني قبل أن ينتقل لمحمد محمود, لا أسمع أصوات على مر أيام, مُجرد خيالات تمر لأضواء الموتسيكلات تحمل الجرحى, و الدخان يملئ مُحيط الحياة من حولنا, و لا صوت إلا صوت صديقتي التي ضُربت منهم ضربا مُبرحا يملئ رأسي و كأنني أقف على برزخٍ بين حياتين ليس لهما أي علاقة  ببعضهما البعض, و لم تكن لتُفيقني إلا رصاصة إنتظرتها و لم تأتِ, كانوا يقتلوننا بدم بارد.
___

هربان ومش باقي عنا لا سعادة ولا أمان
عنا ذل وخوف وعنا أرخص شي سعر الانسان

__


مُعلقا بين السماء و الأرض, بين شهيدٍ يراقبني و بين حبيبٍ على الأرض خيَّب ظني, و ليس لي إلا الثورة, أصبح كل شيء يُعيدني لأصل الحكاية, للثورة, أُعيدت ولادتنا بها, فصرنا لها.

عندما نبكي على رحيل نبكي تأثرا بها, وعندما نغازل نغازلها بين الكلمات, عندما نفرح تُضيء شماريخ الثورة في صدورنا.

أصبح جرحنا جروح, و وجعنا أوجاع, و صلاتنا صلوات..
أصبحنا كبار.

__

هو إحنا مش ع الحق برضه؟ يبقى تفرق إيه نعيش

__

مكملين, لأنهم علمونا زمان أن ندافع عن عرضنا, عن حُبنا, عن أهلنا .. حتى الموت
و الثورة كُل ذلك.

__

بلا و لا شيء .. بحبك

.....................


الإقتباسات .. هبة طوجي - مصطفى إبراهيم - زياد رحباني


Monday, October 14, 2013

دسترة السيسي.

قالوا إنهم يُفصلون دستورا للإخوان, و قالوا أنه دستورٌ مليء بالصفقات, و أنه مر بليل.

قالوا أنه دستور لا يُعبر عن كل المصريين, و أن اللجنة التي تضعه غير مُتفَق عليها,

و قالوا ليس هكذا تُوضع الدساتير..

ثم ماتوا.

الحقيقة أن الدستور الذي وضعه الإخوان لا يُعبر عن الثورة بأي حال, و أنهم قد دستورا فيه المحاكمات العسكرية, و وضعوا الجيش بصلاحيات تجعلهم دولة فوق الدولة, و لا تستقيم مع ذلك الحياة المدنية بعد ثورة على حكم عساكر استمر لعقود من الزمن.

و الحقيقة أن في تلك الليلة الساحرة و الناس نيام بعدما تخطت الساعة منتصف الليل, قام البلتاجي مُطالبا بضم وزيرين لمجلس الدفاع الوطني فعلق ممدوح شاهين مندوب المجلس العسكري بتعليقٍ شهير : هتزود واحد هزود واحد.

فلم يُزود هذا و لا ذاك.

قامت المظاهرات و المسيرات وقتها تُندد بالدستور و لجنته, و رُفعت القضايا لإبطالها, و انشغل الجميع بإفشال الدستور سواء بحركة الشارع أو المقاطعة أو التصويت بلا.. لكن الاستفتاء الذي نزل دون إلتزامٍ من مرسي بوعده ألا ينزل الدستور إلى الاستفتاء إلا بتوافق وطني.. مر بأغلبية المصوتين..

لينضم الرافضون لآلية وضع الدستور السابق للجنة الدستور الحالية , 
التي لم يُرشحها أحد, و لم تأتِ مُعبرة عن أحد, و لا يعرف الناس أعضاءها, و اختيرت من السلطة الحاكمة بشكل كامل,

ثم يريدون أن يضعوا دستورا ليعيش !

أقتبس جُملتكم الشهيرة : ليس هكذا تُوضع الدساتير.

__

أثبت التاريخ أن مُعظم السلاطين أغبياء, و إن كانوا أذكيار في سابق عهدهم يتحول الأمر لغباء عندما يجلسون على كرسي السلطة اللعين, فلا ينتبهون للدروس, و لا يتعظون من العظات..

و أثبت المصريون أنهم يُفرعنون السلطان, لكن عندما يمسك السلطان الخيط منهم و يتفرعن و ينتشي و ينفش ريشه, يلعنه من فرعنوه, و يجعلوه عدوهم الأول.. 

لكنهم بلا أي تردد يسيرون على منهاج كل من سبقهم.. 

يتوقع ذلك الواهم الجالس على كرسي السلطة, أنه ببساطة قد يضع دستورا يجعل الدولة جُزءً من الجيش, يجعل الكل جزءً من الجزء .. و تستقيم الأمور ! 

يتوقع ذلك الواهم.. أنه ببساطة قد يجعل نفسه ملكا فوق الملوك, لا يُمكن تغييره أو تنحيته, بينما قد يُنحى الرئيس الذي سيكون وضعه أقل شأنا بكل تأكيد منه, 

و يتوقع أن دستورا يحجر على رأي الأجيال القادمة في اختيار من يحكمه, سواء داخل الجيش او من الشعب الذي أنهكته أطماعكم

يفعل مثلما تفعل تلك الراقصة المتعريَّة, عندما تتوقع أن من يشاهدونها يُحبون فنها الهادف و ليس تحريكها لأعضائها المكشوفة, تُسيطر على المُشاهدين بصدرٍ نافر و خصرٍ متلوٍ ... فتتوقع أنها ملكتهم, لكنهم سيلعوننها في سرا و جهرا عندما تهدأ نزواتهم, 

و سيلعن الجميع هؤلاء الذين يرقصون عُراة على مُستقبل ذلك الوطن الذى عانى الأمرين, بين أطماع فريقين يُريد كل منهما أن يرسم الوطن كما يحلو له, ليكون مُناسبا له و لعشيرته... و ليأكل المصريين التُراب و يغرقون في بحور الدم إن لم يرتضوا بذلك.

___

يقولون استقرارا, 
هكذا قال الاخوان من قبلكم, و من قبلهم أبناء مُبارك, فلم ينل احدٌ الاستقرار,
فلا استقرار بدون عدالة, و لا استقرار بقمع المعارضة, و لا استقرار و ذلك الترزي مازال في مكتبه يُفصل الوطن على مقاس عشرات الأفراد, بينما الوطن يعيش فيه ملايين و يتسع لهم.

يُريدون أن يجعلوه رئيسا, و قبل أن يكون كذلك هو عدوٌ لملايين المصريين بطريقة مباشرة, فكيف يجمع الشتات و يدفع الوطن لاستقرار ؟ أين المنطق ؟ 

و إن لم يكن رئيسا فلنكتب في الدستور أن مصر اسلامية عربية يملكها جيشها و وزير دفاعها السيسي.. 

فننتقل من دستور الإخوان.. لدستور السيسي.. 

و يتوقعون أن يستمر دستورا مثل هذا ؟

__

غدا تفقد الراقصة رشاقتها, و يترهل خصرها, و لا ينفعها سيلكون أو غيره, فينفضَّ المُعجبون من حولها, و يضربها اللاعنون بأحذيتهم..

و إنَّ غدا لناظره قريب.

Monday, August 26, 2013

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة .. إلا صوتنا.. !


بعد خطاب السيسي الذي عزل فيه مرسي قابلت صديق إخواني كان المعتاد بيننا في أية مناقشة أن يكون مُنفعلا ضد كل تحميل خطأ لمرسي أو الإخوان .. كان شخصا مُختلفا هذه المرة, تقبَّل حديثي الغير شامت, و أقر في سكوتٍ مُنكسر بصحته.. 
ثم بعدما وضح إتجاه اعتصام رابعة بأن الأمر لم ينتهِ بعد .. عادت ريما لعادتها المنفعلة .. فقررت ألا أناقشه.. فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

للحركة الإسلامية تاريخ و حاضر و مُستقبل .. لكن الحديث فيه الآن و أجسادهم مُسخنة بالجراح ليس إلا نوعٌ من أنواع العبث, فلن يجد الحديث أذنا مُصغية لأي شيء إلا صوت البُكاء على من رحل و على الإنسانية .. إلخ

الحقيقة تقول أن مستقبل الإسلاميين في مصر تراجع للخلف بقفزات واسعة للغاية لا تجعل منهم مُنافسا شرسا يُهدد حُكم أحد لفترة قادمة.. 
و أن كثيرا منهم سافر للخارج إن كان عنده فرصة للسفر, و الآخر تنحى جانبا عن المشهد, و الآخرين سيخرجون من بعض الجماعات - خاصة الإخوان - أفواجا خوفا و لعدم إيمانهم الحقيقي بفكرتهم.

و الحقيقة الأخرى تقول أن هناك حرباً مُدعيَّة على الإرهاب.. لا صوت يعلو فوقها إلا صوتنا.. 

حين تترفع عن مُخاطبة المهزوم فالوقت طويلا أمامك لمخاطبته.. لكن المُنتشي بالنصر يجب ن تُخاطبه قبل أن يفعل به الزمن كما فعل بمن قبله.. !

تقول رندا أبو العزم مدير مكتب قناة العربية في مصر : ( العنوان المُدرج على القنوات بأنها حربٌ على الإرهاب لا يُعطي إنطباعا جيدا في الخارج, فإعلام السلطة معروف أنه يُعبر عنها و يُرسل رسائلها, و في التسعينات لم نجد قناة تكتب هذا العنوان بينما كانت هناك حربٌ حقيقية على الإرهاب دائرة )


في سنة 97 هجم مجموعة من الإرهابيين على سائحين في الأقصر و ذبحوهم ذبحا في واحدة من أكثر الحوادث الإرهابية دموية في مصر.. لكن الأمر لم يستدعِ كتابة هذا العنوان لأن الحرب فعلا كانت دائرة.

تستطيع الفتاة العاقلة معرفة أن هذا الشاب يحبها من أفعاله, بينما الفتاة الساذجة تؤمن بحبه لها لأنه يُردد كلمة الحب على آذانها كثيرا بينما أفعاله تقول غير ذلك .. و في الحرب على الإرهاب كُلنا تلك الفتاة الساذجة.

أي قارئ عاقل للمشهد لم ينتهج نهج تلك الفتاة سيرى بوضوح أن هناك بالفعل حالة عداء متزايدة من مجموعات ضد أفراد الجيش لدخول الجيش طرف في المعادلة السياسية في وقت استقطاب هائل.. و سيرى بعض الحوادث التي لم يقف النظام لمنعها و بعض الحوادث الذي لم يكن حذرا في التعامل معها.. لكنه ألبس تلك الحوادث هالة مُقدسة باسم الحرب علىٌ الإرهاب بينما يُمرر هو دستورا لم يشارك في كتابته أحد, و مُنشغل بإعادة التمكين لفصيل سياسي كان هُناك 
فصيلٌ سياسيٌ آخر يُريد أن يشاركه هذا التمكين لكنه فشل.

لكن هذا الأمر لم يصل لصديقي الذي استاء كثيرا من مُهاجمتي لبعض مواقف السلطة الحالية فشرحت له رأيي بوضوح و فهم أنني سأقف دائما ضد كل سلطة لا تنحاز لديمقراطية و حرية و عدالة إجتماعية .. 
فأخبرني بأن الأمر وضح أمام عينيه .. إما فاشية دينية أو استبداد .. و سيختار الاستبداد..
فأخبرته بهدوء أنني ضدهما معا .. فقال بهدوء أيضا : إذً فأنتَ خصمي. 

أصبح المُطالب بالحقوق خصما واضحا للفتاة الساذجة.

البرادعي في إحدي تغريداته قال أننا لن نُعيد إختراع العجلة..

لكن نظام الإخوان لم يسعَ لتفعيل عجلة أو حتى إختراعها .. مثله مثل النظام الحالي ! 

مراقبة ردود أفعال الإخوان و تعظيمها يُعطلك عن مراقبة أفعال السلطة الحالية و تقييمها .. 
أفعالها التي لا توحي بأي شكل من الأشكال أن هناك دولة يستحقها المصريون ستُبنى في القريب العاجل .. 

بينما من لم تشغله الحرب على الإرهاب شغله البحث في مكنونات كل مُخالف لرأيه عن مقدار وطنيته و عمالته .. و التي تصل به في نهاية المطاف إلى تخوين كُل من لم يقم بدور تلك الفتاة الساذجة.

قولبة الوطنية في قالب واحد مُتعلق برأي آني لهو شيءٌ أشد بؤسا من حال مُحب رحلت عنه حبيبته فجأة بدون سبب.. و صكوك الوطنية الآن أرخص من ثمن شيكولاتة جلاكسي التي تساعد البعض على تخطى الأزمة و أغلى قليلا من دم كُل معارض أهدره مُفتي الديار المصرية السابق ,و مُساويا لمعاناة موظف محدود الدخل أضطر لدفع عشرة جنيهات في وسيلة مواصلات أجرتها الحقيقية جنيهان لأن حركة القطارات متوقفة.

عندما تنجلي الصورة, و تعقل الفتاة الساذجة, و تنكشف أثار الحرب الزائفة.. ستكتشفون أن ما مررنا به معا و خونتونا بسببه لا يقل رداءة عن إعلان بسكويت ديمو.. 

بكرة نقعد جنب الحيط.