Tuesday, July 30, 2013

هيا بنا نلعب


مشكلتنا في يناير لخصوها في أمرين .. أولا انها كانت بلا قائد .. ثانيا أننا تركنا الميدان بعد تنحي مبارك .. 

لكني كنت أرى مشكلتها في الثانية فقط , أما الأولى فكانت ميزة .. 
لم يكن هناك قائدٌ للثورة إلا مطالبها و أفكارها .. 
كان المرجع للتحركات هو مقدار تحقيق ( العيش - الحرية - العدالة الإجتماعية ) مُضافا إليهم حق الشهداء الذين سقطوا ..
لم يكن هناك قائد ليقوم بصفقات تتجاوز المطالب و الأفكار .. لكن كان هناك متربصون و وصوليون و خونة , أنهكوا الثورة الفتية و أنهكونا معهم , و كانوا طعنة دائمة في ظهر الثورة 

(إمضي يا أشول )

  في 30يونيو تغيَّر الأمر قليلا , فنزل المصريون بلا قائد كما في المرة الأولى لكن أيضا بدون أفكار يرجعون لها ليضبطوا بوصلة تحركاتهم .. كان الأمر كله يتعلق بإزاحة الإخوان الذين فشلوا في إدارة الدولة فشلا كبيرا .. 
و أصبح تجمع المصريين في المياديين بعد إزاحة الإخوان لدعم السلطة اليمينية الجديدة و ليس لدعم أي فكرة لتغيير نظام جعل مصر في ذيل القائمة في جميع المجالات لفترة طويلة من الزمن .. 

(اوعى يا مصري تخون أفكارك )

قالوا سنحاول أن نُركِّب مبادئ الثورة على حركة الجماهير الجديدة .. لكن يبدو أن الفعل ليس بسهولة القول .. فالناس مشحونة بأفكار تجعل الحديث معهم عن حقوقهم هو أمر عبثي لا يجد أذن صاغية .. 

فعندما يصل الأمر لنقطة الحرب على الإرهاب تسكت كل الأصوات إلا صوت طبول الحرب . 

(اللي متعاطف مع الناس اللي في رابعة يحذفني من عنده )

تكررت هذه الجملة في أماكن عدة .. وصل الأمر أن يخسر الصديق صديقه ببساطة لأن صديقه يدعم الإرهاب ! 
صُدرَّت لنا الإختلافات السياسية و المراحل الإنتقالية العنيفة بأنها حرب بين شيطان و ملائكة .. فأصبحت العقول لا تقبل حتى ظهور فكرة أخرى ليست مع أولئك أو مع هؤلاء ..

فمن لا يزالون يحملون أفكار تغيير النظام لتكون الشرطة شرطة مهنية محترفة تقوم بعملها بعيدا عن الانحيازات السياسية و طبقا لقواعد حقوق الإنسان التي تحفظ لكل مصري حقوقه و كرامته .. و يكون القضاء أعمى لا يُميز بين ابن وزير و ابن غفير .. و تتحسن دخول الطبقات الأقل دخولا لتقل الفجوة القائمة و هذا سيعود على المجتمع كله بتحسن أخلاقي و اقتصادي و أمني ... من لا يزالون يحملون تلك الأفكار يُخوَنون الآن .. فلا صوت يعلو على صوت المعركة .

ما فعله الإخوان و هم في الحكم يتناسب مع فعل أي فصيل يميني محافظ من جمود  و اتجاه للسلطوية , و هو ما سيفعله أي نظام سلطوي آخر .. 

لو كان الأمر عندك هو كراهيتك للإخوان لأنهم إخوان ..فاجلس قليلا لتقرأ مجلة ماجد و تتابع مسلسل موجة حارة .. و استمتع بأغاني عمرو دياب الجديدة .. 

و لو كان الأمر أنك ضد السلطوية في الحكم و الجمود في التحركات السياسية و انعدام مبدأ المشاركة و ارتفاع الإنتهازية في ادارة الدولة .. فاثبت مكانك .. فمصر تلك لم تأتِ بعد .

( و لكل عصر  رويني )

قالها الرويني من قبل أنه كان يتحكم في الميدان ببث الشائعات .. و لكل مجلس رويني يبث الشائعات و يستخدم الصحف و القنوات ليسيطر و لو قليلا على توجيه عقول الملايين حيث شاء .. 

فمرة صواريخ تم ضبطها و مرة قنبلة تم تفكيكها و مرات عناوين مضروبة و تصريحات مجتزئة .. و بكاء و صريخ و عويل .. 

لكن ما أعرفه يقينا أن أحداث العنف في المحافظات التي كانت بين أهالي و بعضهم البعض من مؤيدي و معارضي مرسي .. لم يتدخل الأمن فيها بطريقة فاعلة في أغلب الأوقات .. 
و ما حدث في المنيل و التحرير مثاليين .. 

و كأن هناك مستفيد ما في السلطة الحالية يترك الاشتباكات إذا كانت أهلية دون تدخل .. و يتدخل بنفسه إذا كان الإشتباك ليس به أهالي .. يتدخل بطريقة مُميتة ..

و إن تركنا ما يحدث في المحافظات لما يحدث في سينا , فالأمر أكثر وضوحا هناك .. 
مسلحون يعتدون على كمائن و نقاط الشرطة و الجيش .. لكن بلا أي حسم من الجهاز الأمني المصري و كأنه جهاز مكسور الجناح .. 

ما الأمر إذن ؟!

لو تركنا الإشاعات و الأخبار التي ليس عليها دلائل سنجد أن هناك أحداثا على الأرض تختلف كلية عن ما يتناوله الإعلام .. و الأسباب غير مفهومة ... و غير مفهومة هو أكثر التعبيرات حُسنا للنية التي قد يستخدمها أحدهم . 


( هيا بنا نلعب )

أصبحت المشكلة محصورة في إعتصام في وسط القاهرة , و أصبح الأمر محصورا أن هناك شياطين يجلسون في ميدان رابعة و يجب قتلهم .. 
و كأن الدولة مُبارة كرة قدم سينتصر فيها من يقتل الطرف الأخر
 الإخوان يُفكرون بمبدأ أي زملكاوي صميم -مثلي - عندما يترك كل الأداء السيء طوال المباراة و ضربة الجزاء الذي ضيعها شيكابالا .. و يمسكون في الحكم الظالم الذي لم يطرد بركات لأنه أشار للجماهير بحركة خارجة عندما سجل هدف في الوقت القاتل .. !

و معارضي مرسي يتبنون شعار أنهم فوق الجميع كأي أهلاوي مغرور و كل الأهلاوية مغرورون بالمناسبة .. 

الحقيقة التي يُنكرها الجميع أن مصر ليست ملعب كرة قدم , و أنها ليست مباراة يجب أن ينتصر فيها أحدهم .. فتلك المباراة قد تكون نهايتها خسارة الجميع و تحطيم الملعب فوق رؤوسهم  . 

لا أمتلك حلول في هذا الوضع المعقد و في ظل تناحر فصيلين لا يثقان في بعضهما البعض تماما و لا أثق أنا في كليهما .. 

لكني أملك بوصلة تُحدد اتجاهي و تحركاتي ... 

هي أن الدولة لن تُقام إلا بالعدل و دولة الإخوان سقطت لأنها لم تكن دولة عدل .. و أي دولة قادمة لن يستقيم معها الأمر إذا تبنت الظلم و لو باسم الجماهير المحتشدة ..

لن تستقيم الدولة إلا بعدالة انتقالية تُطبق على الجميع , و حقوق تُوهب , و إعادة هيكلة المؤسسات للتناسب مع دولة مدنية حضارية ديمقراطية .. 

و سأقف ضد من يحاول أخذ الدولة في إتجاه غير ذلك .. 

لن يرهبني إرهابٌ قائم أو مُحتمل .. و لن أُبتذ بشرعية سقطت .. 

عيش حرية عدالة إجتماعية و عدالة انتقالية ... ذلك طريقي .. 

و لن تنتصر مصر بغير ذلك . 

Sunday, July 21, 2013

انقلاب 30 يونيو - بقلم محمود الكردوسي

نُشر هذا المقال في جريدة الوطن يوم 20-يوليو 2013 بعد عودة مرسي للحكم .
____

قلتها كثيراً، وأقولها مجدداً: ما حدث فى 30 يونيو 2013 لم يكن «ثورة» على الإطلاق. كان «انقلاب» الجيش مدعوما بشباب -لم يخلُ بعضهم من هوى موجّه، و«ممول»  ضد الإخوان.. ثأراً لـشهداء افتراضيين ». نجح هؤلاء الشباب -حماساً وعناداً- فى إنهاك الدولة ، وتحولت مصر بين يوم وليلة إلى مشهد رخو بمساعدة فلول نظام مبارك و السيسي المتواطئ ، ليس فيه سوى «ثابتين»: الإخوان بـ«83» عاماً من الوطنية و العمل الفاعل على الأرض، والشباب الثوري الوطني الذي لم يسر مع الانقلاب العسكري  . أزاح السيسي و من معه  شباب هوجة  الأربعة أيام ، وعضّوا على الغنيمة بالنواجذ، وأصبحت أوراق اللعبة فى أيديهم، واستخدموا كل «وساخة» السياسة للوصول إلى سدة الحكم. لعبوا بالجميع: ثواراً وبلطجية.. بسطاء ونخبة..  واختبأوا وراء كل ألاعيب «الميكيافيلية»: من رسم قلوب بالطائرات و القاء كبونات على متظاهري الاتحادية و التحرير وما إن وصلوا إلى الحكم حتى أطاحوا بالجميع وبدأوا «تمكين» رجال مبارك و معهم اثنين او ثلاثة من المحسوبين على الثورة زورا ، فأين «الثورة» فى كل ذلك؟.
السيسي و من معه هم الذين سموا 30 يونيو «ثورة»، وشحنوا «مليارات» الإمارات و الخليج  ، وكانت «العربية» و قنوات فساد مبارك قد استبقت الجميع وزادت فسمتها «ثورة الشعب المصرى»، وبعد ثوانى من إعلان الانقلاب على مرسي  سمته «معزولا »، وفرحنا وصدقنا.. لأن غالبية جماهير 30 يونيو لم تكن ذاقت طعم ثورة يناير العظيمة . الفلول هم الذين اخترعوا كلمة «خرفان و ارهابيين » سعياً إلى عزل وإقصاء كل رجال التيار الاسلامي -شرفاء ومفسدين- بالرغم من أنهم أنفسهم «كفلول» هذا النظام وأحط الناس لم يُعزلوا من قبل 25 يناير الا من ثبتت عليه جريمة في ثورة كانت رحيمة بهم ، ثم وسعوا نطاق الكلمة لتصبح «اقتلوهم فهم ارهابيين ». السيسي و الفلول هم الذين اخترعوا لـ«30 يونيو» هذا.. شعاراً تبين لحلفائهم قبل خصومهم أنه كان كميناً: ( يسقط يسقط حكم المرشد ) محاولة لخداع الشعب بأن المرشد ذلك الرجل الفاضل هو الذي يحكم و ليس الرئيس مرسي و هذا أمر أبعد ما يكون عن الصحة ، وهم الذين دوخونا ولخبطونا وتبين بعد ذلك أنهم هم «الطرف الثالث». السيسي و من معه فى الحقيقة لم يسرقوا «30 يونيو» من أحد، إذ لم يكن هذا اليوم الا انقلابا عسكريا على السلطة المنتخبة الشرعية ,  انقلاب على مرأى ومسمع كل أطراف اللعبة وبكامل تواطائها، و حاولوا تحويله من «انقلاب عسكري واضح و صريح » إلى  «ثورة» زورا و بهتانا . وبعد اسبوع من حكمهم قرر المصريون أن يصححوا خطأهم وأن يصنعوا ثورتهم بأيديهم، و الثورة على الانقلاب ».
أنجز المصريون في العاشر من رمضان «ثورة» حقيقية، متكاملة، وعلى سُنة الله ورسوله. أكثر من عشرين مليوناً ملأوا شوارع مصر وميادينها.. لا فضل لأحدهم على آخر إلا بـ«كراهية الإنقلاب ». كل المصريين فى 10 رمضان كانوا سواسية، لا أحد ولا شىء يحركهم سوى إصرارهم على أن يستعيدوا بلدهم من كل الذين خدعوهم ونصبوا عليهم باسم الثورة . لا البرادعي ولا محمود بدر  و لا حازم عبد العظيم ولا حسام عيسى و لا يوسف الحسيني و لا لميس الحديدي و لا عمرو أديب و لا ابراهيم عيسى و لا العكش و أنثاه   ولا غيرهم ممن أسميهم -دون أن يطرف لى جفن- «لاحسي البيادة ».
هؤلاء جرفهم طوفان (10 رمضان ) كما يجرف النهر حشائشه الطفيلية. خرجوا من هذا المشهد المهيب، المتماسك، واختبأ كل منهم وراء ساتر إلى أن يهدأ الغبار ويعرف من أين تؤكل الكتف. ومع أن الغبار لم يهدأ بعد، وبينما تخوض مصر حرباً طاحنة ضد فلول النظام وحلفائهم، أطل «مرتزقة 30 يونيو» برؤوسهم من جديد، وبدأوا يضربون فى كل اتجاه.. وبكل ما فى أعماقهم من «دناوة» وسوء تقدير و«نفسنة ثورية». بدأوا بإعادة تسمية ما جرى فى 30 يونيو: أنها «ثورة» و ليس انقلاب ، فقد كانوا يحلمون انها ستصبح دجاجة  تبيض لهم ذهباً،. بعدما صدعوا رؤوسنا بالحديث عن ضرورة إقصاء الإخوان من المشهد السياسى.. و أنهم خونة لمصر وإرهابيين , بالرغم من وطنيتهم التي يعرفها القاصي و الداني . .
هكذا يحاول مرتزقة 30 يونيو  إفساد «ثورة 10 رمضان» بشتى الطرق. يبحثون لأنفسهم عن موطئ قدم فى مشهد هزمهم جميعا وليس لديهم من التجرد وطهارة الذمة ما يجعل أحداً من الشعب الذي يحب رئيسه الشرعي يصدق تخريجاتهم البائسة وادعاءاتهم الهدامة. والأمانة تقتضى ملاحقتهم وفضح أغراضهم وألاعيبهم الدنيئة.
هؤلاء أقول لهم: من الآن فصاعداً، وأينما تولوا وجوهكم، ستجدون شرفاء يدافعون عن ثورتهم وعن رئيسهم وعن مستقبل.. لا مكان لأمثالهم فيه.

Thursday, July 18, 2013

قراءة سياسية لواقع يرتدي لباسا ثوريا ..


لن أدخل في اللغط الدائر حول مُسمى ما حدث في 30 يونيو , فأغلب الأطراف يصنفون الأمر بناءً على عاطفتهم و القليل من نحى عاطفته - التي يجب أن تُنحي في الواقع - و قرأ ما حدث بعقله .. 

لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد تقريبا هي أن ملايين المصريين لأسباب مُختلفة نزلوا للشوارع رفضا لحكم الرئيس السابق محمد مرسي و جماعة الإخوان .

بعيدا عن الفكرة الثورية .. القراءة السياسية لما كان و ما سيكون .. هو مُحوَّر إهتمامي هنا . 

الإخوان فشلوا .. هذا واقع تنبأ الكثيرون به منذ فترة طويلة و أثبتته الأيام , لكن هل نجحت المعارضة ؟

لم تُقدم المعارضة - إلا قليلا - أية حلول للمواطن تجعله يُغيِّر وجهته اتجاهها و اكتفت بتوجيهه و ركوب أمواج غضبه من السلطة الحاكمة الفاشلة .. فكان نزول الملايين ضد السلطة و ليس دعما للمعارضة أو ايمانا بها . 

و في قراءة لما حدث خلال سنتين ما قبل حكم مرسي .. لم تستطع المعارضة تحقيق أي نجاح سياسي في توسيع رقعة تأييد الشارع لها و اكتفت بمزاحمة خفيفة لقوة تيار الإسلام السياسي و من يُسمون بالفلول أو أصحاب النفوذ و المصالح في نظام ما قبل يناير . 

لم تسعَ قوى المعارضة بطريقة حقيقية لتغيير ذلك الواقع و اكتفت بشغل نُخبوي فضائي لا يُسمن و لا يُغني من جوع .. و كان هذا فشلا واضحا .

حقيقة أخرى أن المعارضة جاءت إلى الحكم الآن - بطريقة نسبية نظرا لسيطرة نظام ما قبل يناير - على ظهر دبابة و لم تفعل بصندوق أو بدفعة جماهيرية تنادي باسمهم دون غيرهم .. 

و أن الإخوان الذين فشلوا في إدارة البلاد لم يأتون على ظهر الدبابة كما فعلت المعارضة .. فإن كان فشل الإخوان فشلا واحدا ففشل المعارضة فشليَّن . 

 لقد قررت المعارضة سلك الطريق الأسهل و استغلال غضب الجماهير من السلطة و بطبيعة الحال فالجماهير لا تحمل مشاعر لطيفة لأي سلطة فما بالك بسلطة فاشلة ؟! و قرروا أن يضعوا نفسهم في المشهد باستخدام ذلك و قوة الجيش الجبريَّة . 

تلك المعارضة رسمت طريقا جديدا لفشلها فلا نجاح في دولة حُرية قد يأتي بتلك الطريقة .. و يأتي فقد بعمل شاق في الشارع في ظل دولة ديمقراطية ( أو تسعى لتكون ديمقراطية ) أو بصفقات في ظل دولة استبدادية .. 

من جهة أخرى .. أسمع كلاما ساذجا في كل مكان أن الإسلاميين ليسوا أغلبية . 

ما أعرفه من علم المنطق أن المقارنات تحدث بين متشابهات .. فلا نستطيع مقارنة فريق كرة قدم بفريق للسباحة مثلا ! بل فريق كرة قدم و فريق كرة قدم آخر . 

كذلك في ذكر أغلبية أو أقلية أحد التيارات السياسية تكون مُقارنةً بباقي التيارات و ليس مقارنة بالشعب المصري ! 
الاسلاميون بطبيعة الحال جزء صغير من الشعب المصري , لكنه مُقارنة بباقي التيارات السياسية هم أكبر فصيل سياسي في مصر .. ! 
و هو مثل غيره من التيارات السياسية يسعى للحصول على دعم المُصوتين المترددين الغير منتمين لتيار سياسي بعينه .. و هم الأغلبية الكاسحة في الشعب المصري .

تقزيم التيار الإسلامي في مخيلة المعارضة عندما يقارنوهم بما هم ليسوا أهلا بالمقارنة به .. هو نوع من أنواع تغييب العقل الذي لن يصل بهم لشيءٍ إلا الفشل ... إذا لم تُقمع الحريات و يعود تزوير الإنتخابات . 

ما أراه في المُستقبل القريب نسبيا أن الدولة إذا لم تُغلق الباب أمام ديمقراطية واسعة سيعود الإخوان للحكم عن طريق مجلس شعب يأخذون فيه أغلبية نسبية ثم وزارة يشاركوا فيها .. و سيعودون وقتها بما قد أُطلق عليه مجازا ( الطريقة الأردوغانيَّة ) .. و ستستمر المعارضة تلعب في نطاقها الضيق الذي قد يتسع قليلا لكنه يستمر ضيقا بالرغم من ذلك .. 
و سيكون أصحاب النفوذ و المصالح هم المنافسون لتيار الإسلام السياسي  كما العادة 
 و المخدوعين بالشارع الآن أقول.. الشارع يتغيَّر بطريقة أسرع من تخيلكم !

المُستقبل ليس مُبشرا للمعارضة .. لكنه و إن أظلم قليلا فسيكون مُبشرا للشعب بالرغم من كل شيء ..


Friday, June 14, 2013

أستاذية الإسلام و تلميذها الخائب .

من المُلاحظ في هذه الفترة تشابك الأصول الثابتة مع الفروع المؤقتة الفانية ..
كتشابك فكرة الدعوة الإسلامية

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

مع شكل الدعاة الآن و شيوخ الفضائيات , الذي يغلب عليهم  عبوس الشكل , و حدة الصوت , و سطحية المضمون , و الجهل بالحياة , و استجلاب المنفعة الشخصية .

فأنتج ذلك التشابك امتعاضاً من الدعوة و تشككا فيها , و ليس فقط من الدعاة .

و قِس على ذلك المثال الكثير .

فتقزمت فكرة أستاذية الإسلام في بعض - كثير - النفوس , بتقزم فكرة أستاذية الإخوان , في تشابك مُر .

هل الإسلام يستحق أستاذية العالم ؟
سؤالٌ يحتاج إلى التمعن فيه برويِّة دون أحكاما مُسبقة , سواء كانت أحكاما بالسلب أو الإيجاب , لتبني فكرتك , و أبني فكرتي معك بطريقة أعمق من القشور الشائعة .

عندما أتى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان أقوى ما يملكه هي فكرته , فكرة الرسالة التي أُرسل بها , تلك التعاليم المستنيرة التي أتت في عصر كان يحتاج إلى بعض النور .

و كانت دعوته سرية , ثم جهر بها , قبل أن يبني - صلى الله عليه وسلم - تنظيما أوليا ثم دولة صغيرة , ثم مترامية الأطراف .

دولة الرسول كانت متفردة بتأييد الوحي لها , فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - ينطق عن الهوى فيما أوحي به إليه , لكن كان الأمر شورى في غير ذلك ..
و اختلفت دولة الخلافة عن دولة الرسول بإنقطاع الوحي ..
و كانت القاعدة " أنتم أعلم بأمور دنياكم " .. سائدة في كثير من الأمور .. بما لا يخالف ثوابت دين , دين أساسه العدل .

لكن مع الوقت أصبحت الأخطاء ممكنة , فقُتل خليفة , و تم التآمر على خليفة , و عاش خليفة في فتنة حربٍ بين أصحاب الدين الواحد , ثم تحوَّل الأمر لخلافة بالتوارث بدءً من معاوية ..

ذلك الشكل المتغيِّر لطريقة الحكم و ظروفه يعود بنا للنقطة الأولى .. هل الإسلام يستحق أستاذية العالم ؟
بالرغم من ذلك التغيٌّر في شكل الحكم على مدى فترة زمنية قصيرة بعد وفاة نبي الإسلام .. !

أجاوب باقتناع تام : نعم ..

فلو لم يكن ذلك التغيُّر موجودا .. لما استحق الإسلام أستاذية العالم .. !

الإسلام بثوابت عقائدية , و أخلاق تتماشى مع فطرة البشر , و أمورٌ متغيِّرة طبقا للزمان و المكان .. و براح .
براح يسمح للبشر أن يكونوا بشرا .. بلا كهنوت أو تضييق على الإنسان ..
فثبَّت قيمة أننا أدرى بدنيانا .. و من الطبيعي أن نخطئ و نصيب فيما عرفنا و فعلنا .. و لو لم نكن كذلك لكنا ملائكة منزلين , او مستبدين ظالمين ...

نفى الأولى عنَّا بقوله صلى الله عليه وسلم  : (لو لم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم)

و إذا رفعنا كلمة ( ذنب ) و وضعنا ( خطأ ) لوجدنا أن الجملة مازالت صالحة ..
بل أن الخطأ البشري في إدارة أموره أخف كثيرا من الذنب في حق الخالق بمعصيته ..
نحن بشر ... هكذا أخبرنا الدين و هكذا فتح لنا مجالا لنمارس بشريتنا بكل ما فيها من أخطاء و تجارب و نكسات و انتصارات

أما الإستبداد .. فنفاه الإسلام كُليَّة .. فجعل العدل قيمةً كبرى .. \
و عبَّر ابن تيمية عن ذلك الأمر فيما يخص الدولة بقوله :  "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة،"

و قد كان الزمان شاهدا على صحة تلك المقولة من قبل قولها و من بعدها .

الإسلام أتى بشرائع لضبط إيقاع المجتمع .. لكن الدين يُؤخذ بالكلية و ليس بالقطعة ..
فعندما قال عز و جل " أو يُنفوا من الأرض " .. كان ذلك مُتاحا وقتها .. لكن في هذا الزمن أصبح الأمر صعب التنفيذ .. فكان السجن أشبه ما يكون بالنفي - كما يقول فرج فودة - لكن السجن أشد قسوة بتقييده الكامل للحرية ..

فكثيرٌ من الأمور تعود إلى قوله صلى الله عليه وسلم  " أنتم أعلم بأمور دنياكم "
لكن البعض يتعامل كما تعامل بنو إسرائيل مع البقرة .. فيُعقدِّون ما يسره الله لهم بكثرة التمحيص و السؤال في غير موضعه .

و كذلك في الإقتصاد و العلاقات الإجتماعية , و العلمية و غير ذلك من الأمور ..
وضع الله أُطرا عامة و ترك لنا الإجتهاد كلٌ في مكانه و في تخصصه ..

فحرم الربا و حلل البيع .. كقاعدة , و ترك لنا تفسير الأمر دينيا مع إختلاف أشكال التعاملات المالية .. و أيضا مجالا واسعا للإقتصاديين ليضعون نظرياتهم بما يتوافق مع المجتمع الصغير و ظروف العالم المُحيط .

حث على العلم بكل طريقة ممكنة .. و ترك لنا اختراع الأدوات المناسبة للحصول عليه بأفضل وسيلة مناسبة .

ساوى بين الرجل و المراة في الثواب و العقاب .. و إن فرَّق المجتمع في ذلك ظلما و عدوانا .

أستاذية الإسلام .. ليست فقط في سمو أفكاره و تشريعاته و قواعده .. لكن أيضا في السماح لنا بأن نمارس بشريتنا بطريقة طبيعية .


(  الجماعة الربانية )

ذلك اللفظ الذي يطلقونه على أنفسهم - في الغالب - يصطدم بداية مع الفكرة الأساسية .. كون البشر بشر , و كون الوحى إنقطع ..
فربوبية البشر أو الجماعات غير موجودة .. و كلٌ يجتهد في تفسيره للأمور و يُؤمن بأن الحق معه .. و الحق في الأساس إجتهاد  ..

و إلا فلا عيب  و لا خطأ أن تُكفِّر بعض الجماعات الإسلامية الإخوان .. و تقول عنهم ما قال مالك في الخمر , و هم مؤمنون بأنهم جماعة ربانية أيضا ..
أو السلفيون الذين يعتبرون الإخوان على ضلال و ابتداع .. و يعتبرون أنفسهم جماعة ربانية أيضا .

فهل لكم أربابٌ مُختلفة ؟ أم أن المبدأ في الأصل خطأ ؟

لا أعتقد أن سمة أحد - إلا قليلا - يتصوَّر أنه يبني دولة يبغض إقامتها الله .. لا أحد يُحارب الله هنا !

لكن البعض يفعل ذلك عن طريق الخطأ .. و الله سيحاسبنا جميعا لاحقا .. لكن من يفعل ذلك و هو مُدعي أن جماعته ربانية يختلف عمن يفعل ذلك و هو مؤمن بأن جماعته بشر .. ليس إلا ! مؤمن بذلك فعلا و ليس قولا فقط .

ذلك الدرس لم يعيه الإخوان - الحاليين على الأقل - فجعل من أستاذيتهم المُدعيَّة .. خيبة ثقيلة .

ففي إدارتهم للدولة - خلال سنة - أو ما قبل ذلك بعد الثورة أو قبلها .. قد يكون الأمر به كثير من التخاذل أحيانا و كارثيا أحيانا أخرى بقرارات خاطئة و أفكار ضيِّقة ..
جعلت سيف الدين عبدالفتاح .. الذي ينتمي إلى مدرسة الوسطية يقول عليهم بوضوح ( أنهم جماعة ضيقة الأفق ) و ذلك بعدما تعايش معهم في قصر الرئاسة فترة لا بأس بها .

ذلك ضيق الأفق , و تلك الأخطاء السياسية .. لا تتوافق مع تلك الأستاذية ... فهم مثل تلاميذ كلية ( تجارة إنجليزي ) البلداء .. من يتفاخرون بمناهج عظيمة أتت كُتبها من الدول الغربية محتوية على علوم رائعة ... لكنهم دائمي الرسوب !


ليسوا أساتذة للعالم فهم خائبوب .. لكن ربط خيبتهم بأستاذية الإسلام .. تشابكٌ خاطئ , الجميع يتحمل أسبابه و نتائجه .


Tuesday, April 30, 2013

ثوار ما قبل الثورة ..


يتحدث بعض المشاهير كثيرا بافتخار عن كونهم شاركوا في احتجاجات ما قبل الثورة و شاركوا في الثورة , و يخاطبون من شارك بعد ذلك ببعض أو كثير من الإزدراء .

جيد .. يقول أحدهم :
أنهم عارضوا عندما كان للكلمة ثمن !

انا لست أحد ثوار ما بعد الثورة .. فأنا شاركت في المعارضة بكل شكل مُتاح منذ كان عمري 15 عاما تقريبا .

لكن ماذا كنت أخشى و انا أعارض وقتها ؟

كنت أخشى أن يتم إختطافي و تعذيبي .. أو اعتقالي
خاصة أني لم أكن مشهورا أو نصف مشهور .. حتى تتناقل وسائل الإعلام أخباري و تضعني تحت المجهر

لكن أن يُخاطب أحد المشاهير بحماقة الشباب المُختلف معه - و إن كان إختلافا حاداً و وقحا - قائلا لهم كان للكلمة وقتها ثمن ؟

عزيزي ؟ أكان ثمنها طلقة في العين ؟ هل كانت قنابل الغاز تُلقي عليك من السماء وقتها ؟

و أنت - كمشهور - ماذا كان سيحدث لك إذا تم القبض عليك أو التحقيق معك ؟ ستقضي ليلتك على البلاط ؟ أنعم و أكرم !

كلمة في أذنك التي تطاولت فخرا , ذلك الشاب المجهول الذي نزل مرة واحدة ( فقط مرة ) في مظاهرة لو وقع وقتها او تم القبض عليه لراح في طي النسيان .. أما أنت فلا !
الخطر الذي خاضه أكبر كثيرا من الخطر الذي خضته .. فلا تزايد عليه !

أيضا ... حدثني كم من الآلاف حصلت عليها من وراء الثورة ! و كم من التلميع  حصلت عليه ؟
بينما هؤلاء لم يحصلوا و لم يطلبوا شيئا .

أما عن الفكرة في ذاتها فغرابتها من غرابة طارحها ..

أن يكون الذي سبق له فضل على الذي لحق .. بينما قد ينام اللاحقون على فخوذهم لاحقا تاركين النضال لغيرهم .. معتمدين على سيرتهم الحسنة , مكتفين بالظهور أمام الكاميرات و قعدات السمر , و مغازلة الفتيات الصغيرة !

لا سيدي .. ليس هناك شيئا يُدعى سيرة حسنة .. فكم من مُعارض مسح تاريخه بموقف اتخذه في آخر عمره ! و الأمثلة كثيرة .

و لو تحدثنا بالتحديد عن بعض الأشخاص الذين شاركوا في حراك ما قبل الثورة ..
فسنجد بعضهم لا يفعل شيئا غير التنظير الفارغ و القفز على عمل الناس على الأرض و محاولة نسب الفضل او بعضه له بدون وجه حق ..
و بعضهم شارك في الثورة ثم دار على الناس يطلب منهم الرحيل من الميدان قبل أن يجري نحو القنوات الفضائية سريعا لينسب الفضل له و يتمسح في هذا و ذاك .. و كلٌ يحاول التباهي بكل معلومة لديه ..

و البعض كاد أن يطلب من المجلس العسكري ان يحذف منافسه من القوائم الإنتخابية .. أو وقع لهم على بياض أنهم أصحاب البلد ..
و بعضهم احترف القفز من مركب لآخر .. حسب الموجة

خيبة عليها !

بماذا تُزايد على من لحق مهما كُنت مُختلفا معه .. بأسبقية لا تُزيدك شيئا عنهم !

فبعض ثوار ما قبلها .. هم أسوأ ما فيها ,, و بعض من لحق بها هم خير من كان شارك فيها..
و العكس صحيحٌ أيضا  ..

استقيموا

Tuesday, January 8, 2013

أهل الثقة و الجماعة ..

كان في واحد فاتح شركة , جاب اصحابه و اخواته و شغلهم عشان واثق فيهم , شركته نجحت لأن كل اللي دخلها كان عارف انها شركته و فلوسه و بيسمعوا الكلام مهما قالوله تعليقات قد يأخذ بها أو لا يأخذ ..

مصر مش شبه الشركة دي , لأنها و لا فلوس حد و لا بتاعة حد .. حلو ؟
و لا الأحزاب كمان على فكرة ..

فكرة الثقة داخل جماعة الإخوان ترتفع فوق أي فكرة أخرى , و الفكرة ناجحة نسبيا لأن المنتسب للجماعة مر بمراحل كثيرة , و لم يكن الأمر طلب للإنتساب فتم انتسابه .
تربى على الثقة , فمن لم يتوافق مع هذه الفكرة طُرد أو طرد نفسه .. و من مر بكل المراحل ليصل لتلك الثقة المنشودة استمر ..

حزب الحرية و العدالة لا يختلف عن ذلك كثيرا , لذا ستجد بعض المنتسبين إليه من خارج الجماعة يزحفون خارجه واحد تلو الآخر , و لن يبقى فيه إلا الإخوان و بعض المتلصقين فيهم لأسباب تتعلق بكونه الحزب الحاكم .

هذا الحال لم يتطابق مع حزب النور تطابق كامل , رغم هيمنة شيوخه روحيا على أعضائه , لكنهم افتقدوا التدرج داخل الإخوان فاضطروا الى بث بعض الديمقراطية الداخلية و إن ظهر أنها لم ترتقِ للمستوى المطلوب و حدثت إختلافات كبيرة وصلت إلى حد الإنقسام الذي حدث مؤخرا .

هذه الأحزاب قد تفرز ديكتاتوريات ؟ بالتأكيد نعم ..
أو على الأقل ستفرز نظم ديمقراطية تقليدية عفا عليها الزمن .. و إن كانت في حالة مصر تمثل بعض التقدم ..

قشطة كده ؟

أهل الثقة و الجماعة التي نعيبها على الأحزاب الإسلامية و على ما هو واضح أنه منهج إدارة الدولة الآن .. هي أهل الثقة و الجماعة في تكوينات حزبية تدَّعي أنها قامت لتُقيم نظام ديمقراطي حقيقي و ليس نظاما ورقيا كما الأحزاب الإسلامية ..

لكن كيف يحدث ذلك و هي تفتقد لتلك الآليات داخليا ..

أتذكر موقفين حدثا في حزب العدل قد يكونا مدخلا لحديثي ..

حينما تم إتخاذ بعض القرارات التي وجدها كثير من الأعضاء تفتقد لأي فكرة تتعلق بالديمقراطية و تجعل الأمر يبدو أن القرارات تخرج من الأعلى موزعة على أهل الثقة , حدث إجتماع عاصف حضره الأعزاء الوكلاء المؤسسين ..

قيل الكثير في هذا الإجتماع عن آلية إتخاذ القرار و قواعد الإختيار ..
لكن المميز في الأمر هو أن القيادات الثالثة التي تدير الإجتماع .. لم يكن أحد فيهم يملك ورقة و قلم ليدون شيء مما يُقال ..
كان هذا مبكرا جدا و آمنت وقتها أننا نسير في اتجاه خاطئ .. اتجاه تتكون الديمقراطية فيه من اتاحة الفرصة للاعتراض ليس من أجل التغيير او التعديل , و لكن من أجل إخراج بعض الشحنات و امتصاص الغضب و الإستمرار بعد ذلك بنفس الطريقة و بدون تغييرات تُذكر .

الموقف الثاني : حديث أحد قيادات الحزب لي شخصيا أن هناك أمور لا أعلمها تجعل مثل هذه المواقف تخرج منه , و أن الأمر كبير و معقد , سألته ببساطة ما هي هذه الخفايا فإن لم يكن كوني عضو مؤسس في الحزب يشفع لي , فقد يشفع لي كوني عضوا في لجنته العليا ..
و كان الرد مُلخصا للأمر : خلّي عندك ثقة فيَّ ..

الثقة ؟ كم مرة سمعت هذه الكلمة ؟

لا يعرفون أن الديمقراطية تعني أن القرارات لن تخرج دائما لتتطابق مع أراء الرئيس , الرئيس في أي مكان , و أن الرئيس هو عضو في منظومة قد لا يخرج منها ما يوافق أرائه إلا بنسبة 50% .. و يشارك هو بقوة لتكون الأراء و القرارات معبرة عن الجميع بشكل ما أو إلاى حد ما ..
لكن غير ذلك هو استخدام للديمقراطية الظاهرية لتمرير ديكتاتورية راسية ..
معتمدين على كلمة ( الثقة ) .. و كلمة الحب ..

تلك الكلمة السحرية التي استخدمها الإخوان فيما بينهم دائما ( الحب في الله ) و استخدمها البرعي نائب حزب الدستور في تصريحاته مؤخرا التي قال فيها : ( وما حدث سوء فهم يمكن معالجته خاصة أن البرادعى، وقادة الحزب يتمتعون بمحبة واحترام شباب الحزب )

كله بيتحل بالحب .. !
ديمقراطية الحب هي ديكتاتورية مُنمقة ..

و أن يستلزم الأمر شهورا ليلتفت أحدهم لمطالب بعض الشباب في تسيير الحزب بطريقة ديمقراطية مبنية على أسس تخرج من نطاق رئيسه لتشمل الجميع .. ثم اضطرارهم للاعتصام من أجل ذلك , ثم يأتي رد الفعل أن ( ولي النعم ) سيتكرم بالإستجابة لبعضها , مع إضافة بعض بهرات ( المحبة ) .. قائلا : التي لهم حق فيها .

ماعرفتكش أنا كده ؟


هذه الطريقة في إدارة حزب لا تدل أن القادم هو إدارة دولة بطريقة ديمقراطية , ديمقراطية طبيعية تقوم على المؤسسات التي تتنوع طريقة إختيارها لتعطي لبعضها استقلالية كاملة أو نسبية .. بما يعني أن كثير من القرارات التي تتخذها الدولة لن تكون انعكاسا لرغبة أو فكرة رئيس لم يعد من الممكن أن يجعل الجميع أسفل منه عمليا و إن إدعى غير ذلك ..

كفاكم خداعا لأنفسكم و أنتم تنتقدون في الآخرين ما أصاب بدنكم و انتشر فيه ..
إن لم يكن الشباب ( ثورة ) داخل كل مؤسسة لتسير بطريقة ديمقراطية كاملة و واضحة فمن سيكون تلك الثورة ؟

كسر تابوهاتك

Monday, November 5, 2012

الدين و السياسة

أنا مسلم ( والله العظيم ) أؤمن بأن الإسلام ( خصوصا ) هو أهم حاجة في حياة المسلم و يتداخل تقريبا مع جميع جوانب حياته ..
و من ضمن إيماني بهذه النظرية أن الإسلام أعطي مساحات واسعة ( الأكبر ) للإنسان لكي يُصرِّف أمور حياته و يختار بعقله طريقه و أفكاره , و أيضا بأن الإسلام يعني العدل .. فأينما وُجد الإسلام وُجد العدل و إينما وُجد العدل وُجد الإسلام .. 

  مُقدمة حلوة ؟ طيب بس بالرغم من كده بقول إن لا دين في السياسة ..
بعتبر إن عبارات ( الإسلام هو الحل ) ( الشريعة هي الحل ) و غيرها ... عبارات على سبيل الاستهلاك المحلي عندما تستخدم سياسيا .. بينما قد تكون فلسفة عميقة و جيدة إذا استخدمت اجتماعيا  .
سياسيا ... لم يستخدم أحد من الأولين تلك الشعارات .. و لم تُذكر في تاريخهم .. فعندما ذُكر عُمر  بن الخطاب ذكر بالعدل و ليس غيره .. و عندما ذكر عمر بن عبد العزيز ذُكر بالورع و الزهد و حسن التوزيع و عدله ..
ذلك كان الأهم .. القيم ..

تفاصيل حديثنا عن الشرع - سياسيا - تفاصيل بسيطة و أولية , ففي الغالب نتحدث عن الأمثلة الشهيرة كقطع اليد .. لكن الشريعة في كتبها بحار تتداخل في أغلب أمور الحياة و يختلف فيها المُشرع بناءً على تفسيره لنص قوي أو ضعيف .. و الإختلافات قد يكون الأمر و نفيه .
فكيف نختار ؟
بإرجاع الأمر للقيمة الأساسية .. العدل
فنقيس صحة الشيء بصحة تحقيق العدل به في عصرنا الحالي .. لكن يبقى السؤال نبحث عن العدل أولا أم نُقلـِّـب في الشرع أولا ثم نحاول مطابقة الرأي المختار بالعدل ؟
دعنا نتحدث بالمنطق .. هل يغلب الخاص على العام أم العام على الخاص ؟
إذً ... هل تحدث الشرع بطريقة واضحة و محددة عن أمور أكثر ؟ أم كان صمته أو تركه الأمر للمُشرِّع البشري أكثر ؟
فكِّر .. ستجد أن الصمت هو الغالب بما يتوافق مع تعامل الله مع الإنسان و الإسلام مع معتقديه ..

فالمجاري ( التي تحدث عنها صفوت حجازي ) لا يُمكن ان تكون شرعية .. فأمر المجاري لا علاقة له بالشريعة .. لكن له علاقة بقيمة العدل بأن تكون المجاري هي خدمة مُن الدولة في جميع الأحياء سواء غنية كانت أو فقيرة .

الصحة .. هل تطبيق الشريعة بأن نتوقف عن العلاجات الحديثة و نكتفي بعلاجات العرب القدامى ؟ أم أن الأمر ليس له علاقة بالشريعة و له علاقة بالعدل في رعاية الفرد رعاية صحية متكاملة بغض النظر عن مستواه المادي أو الإجتماعي .

حتى شريعة ( قانون ) قطع يد السارق .. عندما أتى على ذكرها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. ذكر العدل فقال إن سرقت فاطمة  لقطعت يدها .
 
إذً أفهم من ذلك .. أن البحث عن قيمة العدل هو الأولى عن البحث في كتب الفقه عن أراء الفقهاء , فإذا وجد العدل فاعلم ان هنا , و هُنا فقط , سُتطبق الشريعة .

هل من المعقول أن يتبنى حزبا إسلاميا برنامج إقتصادي منبعه بالكامل القرآن و السنة و أراء الفقهاء ( لم يفعل أحدهم ذلك ) .. ثم يكون هذا البرنامج عائده على الفرد عدم تحقيق العدل ثم نقول هو الشريعة ؟ و هل إذا حقق برنامج آخر العدل نصمه بعدو الشريعة و نأمر بذبحه ؟
ستجيب بنعم .. فإن لم يكن موافقا للشريعة سيكون ظلما و إن رأينا فيه العدل ..
لكن ما هو الأفضل أن نتحرى عن العدل و إن أخطئنا .. أم نتحرى عن الشريعة و إن ظلمنا ؟

سأحيلك لفكرة أخرى تتعلق بنفس المثال , كل الشرع يتوقف ( تقريبا ) عند الإضطرار , فالربا حرام لكنه جائز للمضطر , و عندما نقول المضطر فالأمر يعود لضميرك و علاقتك بربك دون تدخلا من أحد .
التخلص من الربا و نحن نتعامل مع عالم ربوي لن يكون إلا بالإنفصال الكامل عنه , لكن و إن تخلصنا منه بعض الشيء فالإسلاميون الآن يقترضون رباً سواء قروض داخلية بفوائد كبيرة أو قرض صندوق النقد الشهير مُؤخرا ( بغض النظر عن تبرير الرئيس له دينيا و الذي كان سقطة منه ) .. سنرى أن الأمر في النهاية عاد إلى هل مصر مُضطرة أن تقترض أم أن القرض ليش ضروريا ؟
و إن أحلنا الأمر للإضطرار فسنجده بالتبعية أُحيل للعدل .. فإن كان أمرا يُمكن الإستغناء عنه كان ظُلما أن تتحمل مصر تبعاته , و إن كان إضطراريا كان مُحققا لقيمة العدل و لو نسبيا ..
و عندما نُحاول أن نُقرر هل نحن مضطرين له أم لا .. لن نُحيل الأمر للشافعي او المالكي أو ابن باز .. بل سنُحيله لأهل الإقتصاد أولا و للساسة ثانيا ..

إذا بدأنا هذه السلسة بطريقة عكسية سنجد .. الإقتصادين يقررون إذا ما كُنا بحاجة للقرض , الساسة يقيسون الأمر من المنفعة السياسية , و من ثم سنقرر الإقتراض من عدمه ..
أين الشريعة في ذلك ؟ و هل تدخلها سيغير من الأمر شيئا ؟
فليس من المعقول أن تقترض الدولة ( أي دولة ) بدون حاجة مُلحة و إلا كانت دولة فاسدة .

دولة فاسدة ؟ كيف نمنع ذلك ؟
بدخول الدين في تربية الفرد و المجتمع ..
الدين بقيمة و رقائقه و عباداته ..
في الأسرة و المدرسة و المسجد  ( و الكنيسة أيضا بالطبع لكني أتحدث هنا عن الإسلام خصوصا ) .. و في كل مكان ..
هذا يُربي المُجتمع على الإسلام و قيمه .. فيجعل السياسة تتحرك تلقائيا في إتجاه العدل و هو ما يُحقق الشريعة .

أمرٌ آخر ..
هل الشريعة هي منع الحريات قهرا ؟ أم أن المجتمع هو من يُقرر لاحقا الحريات المقبولة و يلفظ ما دونها فتتحول حرية المجتمع و الفرد بتلقائية إلى اتباع أوامر الدين و اجتناب نواهيه ؟
الأولى هو الظلم الذي يُحول المجتمع لمجتمع منافق , و الثانية هي العدل الذي به تُطبق الشريعة .
و في النهاية في عز ابتعاد النظام عن الإهتمام بالشرع كان المُجتمع يُحدد حرياته طبقا لقيمه التي يُؤمن بها فلا يتجاوزها ,, فما بالك الآن ؟

دخول الدين في السياسة بالطريقة الشائعة الآن قلل من شأنه ( نظريا ) لأنه في رأي المتابع لم يجد فيه حلولا سريعة لمشاكل المجتمع و الدولة , بل أن معتنقي فكر الإسلام السياسي و قفوا عاجزين عن تسخير الدين لتحويله لحلول آنية و دائمة و عملية بعيدا عن الصور الخيالية التي تصلح لكتب الفلسفة الإنسانية ..
و اضطروا في معظم الوقت للمتخصصين ... و أنا أعتقد أن هذا هو جوهر الدين نفسه ..
لكن الجميع يلجأ للمتخصصين و ليس هم فقط !

إذً ما الفارق ؟
لا فارق إلا البحث عن العدل ..

فأي فصيل سياسي يبحث عن العدل سيكون باحثا عن  الشريعة و إن لم يعِ ذلك .

فمرة ثانية ... إذً ما الفارق ؟

الفارق هو إكتساب أصوات سياسية عن طريق شعارات المجتمع هو الذي يُقررها على الأرض بدون احتياج للساسة على الكراسي
فالمتحرشون لن يتوقفوا عن التحرش في حكم الإخوان السياسي .. لكنهم سيتوقفون عنه عندما تتغير اخلاق المجتمع

المعركة التي يخوضها رافعوا الشعارات الدينية في السياسة بعيدا عن منافسة البرامج العملية .. هي معركة خاطئة إن كانت نيتهم صافية .. فمعركتهم الحقيقية هي إدخال الدين للمجتمع .. إدخاله بطريقة تجعل المظهر و المخبر على نفس المستوى من التدين و الأخلاق ..

أما إن كانت نيتهم غير ذلك .. فاستغلالهم للدين يجعل الدين بريئاً منهم ..

Friday, August 31, 2012

الأحزاب الجديدة .. و الفرص السانحة في إنتخابات قديمة .

في مارثون طويل من الإنتخابات المتعاقبة لن يبرأ إصبع الناخب من صبغة إنتخابات الرئاسة إلا و سيصبغه قريبا في الإستفتاء على الدستور ثم نرجع لإنتخابات مجلس شعب إنتخبناه منذ أقل من عام لنعود و ننتخبه مرة أخرى .. لكن في ظل متغيّرات على الساحة السياسية ..
في ظل وجود رئيس منتخب من جماعة الإخوان المسلمين يؤثر أداؤه سلبا و إيجابا على فرص حزب الحرية و العدالة في الإنتخابات القادمة
و في ظل إنشاء حزب الدستور الذي جمّع -بطريقة أوضح- القوى الليبرالية و إن كان تحت تعريف لا أيدلوجي باهت
و في ظل إنشاء حزب مصر القوية الذي سيجذب من يميلون للفكر الإسلامي الأكثر تحررا و لا ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين
و في ظل تراجع أسهم الحركة السلفية بعد فضائح لبعض نوابهم في البرلمان
و في ظل إنشاء حزب الأمة المصرية " المُذعن تدشينه " و الذي يتزعمه حازم صلاح أبواسماعيل بكل جدله

هذه المتغيرات لا تنفصل عن نتائج الإنتخابات الرئاسية التي حصل فيها صباحي على نسبة مرتفعة من الأصوات بعد عملية تشويه كبيرة للمرشح الثوري الآخر أبو الفتوح ..
و حصول محمد مرسي في الجولة الأولى على أعلى نسبة رغم دخوله السباق متأخرا و كاحتياطي للشاطر
و حصول شفيق على نسبة مرتفعة في ظل تخوّف الناس في هذه الفترة من نتائج الثورة و نزول أموال الحزب الوطني المنحل و رجال أعماله بكل قوة في السباق
و تأخر أبو الفتوح للمركز الرابع بالرغم من دعم السلفيين - نظريا - له

من كل هذه المعطيات و غيرها أرى في ظل التحرك الطبيعي للأحزاب الجديدة و القديمة على الأرض و في الإعلام من الآن و حتى تحديد موعد الإنتخابات و إقامتها .. سيكون التوزيع كالآتي إذا نزلت تلك الأحزاب على ما يقرب من 100% من المقاعد بنظام القائمة :
حزب الحرية و العدالة 40% حزب الدستور 25% السلفيين 20% مصر القوية 10% الوفد و أحزاب أخرى 5%.. ا

حزب الحرية و العدالة - الإخوان- أثبت أنه يمتلك ميكنة إنتخابية كاسرة للعظام بالإضافة إلى إمتلاكه كوادر إنتخابية في جميع مناطق الجمهورية .. و إزدياد شعبية مرسي مع الوقت
يؤهله كل ذلك لأن يحتفظ بأكثرية في مجلس الشعب

حزب الدستور .. يمتلك خطا واضحا - نظريا - سيجذب به مُؤيدي الثورة كإختيار رقم واحد بالإضافة لمناهضي الإخوان و الإسلاميين ممن أعطوا لصباحي و أعطوا لاحقا لشفيق نكاية في الإخوان في جولة الإعادة .
و هو يتفوق على حزب مصر القوية  لأنه يملك خطا أكثر وضوحا  منه .. فحزب مصر القوية مازال يحتاج إلى الوقت ليملك خطا أكثر وضوحا يدفعه لحصد مقاعد أكثر في إنتخابات تعطي ظهرها للمنتصف و تميل لإنتخاب الأطراف
رغم توقعي لحزب مصر القوية أن تتثبت أقدامه بعد ذلك و اهتزاز حزب الدستور لاحقا باستقالات مؤثرة لعدم تجانس بعض القيادات تحت مُسمي اللاأيدلوجي و سيظهر ذلك مع الوقت .

أما السلفيين حزب النور و حزب ابواسماعيل فسيقتسمان تورتة ناخبي الدعوة السلفيّة التي قلت سلفا بعد فضائح مُدويّة إعلاميا قام بها بعض النواب السلفيين , و قيام بعضهم بحركات ساذجة كان مسار سخرية الجميع
لكن يبقى لهم رصيد مميز بناءً على رصيد مشايخ الحركة الداعمين لها  ..

التحالفات تقلب المنضدة

إذا تحالف حزب الدستور مع حزب مصر القوية كفرسي رهان مع بعض الأحزاب الصغيرة الأخرى .. أتوقع أن تزيد حصتهما معا 10-5% على أقل تقدير ليحصدا من 40 إلى 45 % من أصوات الناخبين
و لتقل هذه النسبة المُكتسبة لهم من حصة الإخوان المسلمين و باقي الأحزاب المشاركة للوفد في ال 5% و التي غالبا ستكون مشاركة في هذا التحالف .
و قد تصل النسبة لأغلبية إذا انضم لذلك التحالف فصيل سلفي بنسبة صغيرة .. و هو أمر غير متوقع

في المقابل تحالف الحرية والعدالة مع السلفيين هو أمر غير متوقع لأسباب نفسيّة في الأساس , و تحالف مصر القوية مع الحرية و العدالة أيضا أمرا غير متوقع لأنه إن حدث فسينتهي مصر القوية تماما لاحقا و سيُصبح مُجرد تابع للإخوان في ذهن الناخب المصري
و أبوالفتوح و ذمرته أذكى من أن يفعلوا ذلك

يبقى أن يتحالف الحرية والعدالة مع بعض الأحزاب الصغيرة و التي قد تهرب إلى تحالف حزب الدستور مع مصر القوية إن تم
و الأغلب أن يكون الحرية و العدالة وحيدا بعيدا عن التحالفات

و تحالف حزب ابواسماعيل مع النور أمر صعب أيضا .. لأن  أبواسماعيل سيرى فرص حزبه أكبر لسابق شعبيته كمرشح رئاسي  , و سيرى النور أنه الأحق برؤوس القوائم و الأغلبية لقدمه و سابق خوضه لغمار تلك الإنتخابات من قبل .

إذً فالتحالف الأقرب للعقل و للنجاح هو تحالف الدستور - مصر القوية .. إذا تنازل الجميع ليكون التحالف 50-50%تقريبا دون تحذلق من أحد أو طمع ..
و بغض النظر عن فرص البعض مُنفردا نظريا ..

النظام الفردي

سيحصد الإخوان الكثير من المقاعد إذا كان النظام فرديا .. فموقعهم بين السلفيين و غير الإسلاميين بما يملكوه من كوادر تدعم نزولهم على 100% من المقاعد بشخصيات لها بعض الشعبية .. يجعل الإعادة تميل في أغلب الأحيان إليهم .. فإذا كانت الإعادة بينهم و بين السلفيين مال الناخب الذي أعطي لغير الإسلاميين أن يُعطي الأقل تشددا
و إذا كانت الإعادة بينهم و بين غير الإسلامي .. مال الناخب الذي أعطي للسلفي أن يُعطي الإسلامي
و في كلا الحالتين سيكون الإختيار مرشح الإخوان المسلمين بنسبة مرتفعة
قد تصل ل 60% من المقاعد

المحليّات

ستميل أكثر للإسلاميين لامتلاكهم كوادر منتشرة في كل مكان .. و هو ما تفتقده الأحزاب الأخرى في الغالب .. و المحليّات شخص المرشح مُؤثر أكثر من إسم حزبه في الأغلب .. لقرب الناخب و المنُتَخب الشديد من بعضهما البعض .. و تأثير ذلك على الإختيار .

تماسك ما بعد الإنتخابات

الأحزاب التي ستتماسك أداءً و نمواً في الفترة التالية للإنتخابات و حتى موعد الإنتخابات التالية ستستمر و تقوى و تُثبت أقدامها
حزب مصر القوية يحتاج لعدد من المقاعد ليحصل على هذا الثبات
حزب الدستور سيحدث فيه قلاقل يجب أن تنتهي بأقل الخسائر الممكنة و أقل استقالات ممكنة من نُخبه ليستمر
حزب الأمة المصرية سيحتاج إلى تدهور حزب النور و جذب بعض المشايخ المؤيدين له اليه ..


في النهاية ..
  آمل أن تُفرز هذه الإنتخابات نتائح تُثبــِّت الأحزاب الجديدة على الأرض ليكونوا منافسين يضمنوا حدوث تداولا للسلطة .. و أيضا ممارسة حزبية و سياسية فاعلة من الحزب الحاكم لأن حكمه سيكون دائما مُهدد إن أساء

Tuesday, August 7, 2012

آمـرسي !


رئيسي العزيز مرسي .. 
أكتب إليك اليوم و انا رابط دماغي بايشارب الحاجة من الصداع , بعدما كتبت إليك من قبل و أنا سليمٌ معافى , لكن ربنا يسامح اللي كان السبب .

أكتب إليك اليوم .. و قد أصابنا الصداع من الكلام و الأحداث المتلاحقة و من ردود فعلك و فعل إخوانك - بارك الله فيهم يا أخي - 

أكتب إليك و اليأس عنوان ما أكتب و أقول لك بكل إحباط : آمرسي يا رئيسي لقد هرمنا 

هرمنا من تعلق الإخوان بحبال الوهم مرارا و تكرارا من قبل الثورة و بعدها , و كل مرة يفشلون لكنهم مستمرون 
ففي الوقت الذي اتخذوا فيه موقف الملاعب للنظام الساقط برغم أنهم حافظوا على تواجد الإخوان على الساحة السياسية لكنهم لم يُحدثوا الفارق , و أحدثته مجموعات شبابية غير مسيسة و لا يربطها ببعضها البعض إلا صفحة على النت و لا تنظيم و لا يحزنون.

آمرسي يا رئيسي .. 
لم يتعلم الإخوان بعد ذلك و هم يرون سقوط النظام بإيدي الشعب بما فيهم شبابهم - بالرغم من جلوس قياداتهم و بعض القوى السياسية الأخرى مع عمر سليمان وقتها - و عادوا لملاعبة النظام القائم بنفس الطريقة القديمة .. حتى إذا نجحوا في مجلس الشعب هللوا .. و زادوا في قربهم و ارتمائهم في أحضان النظام الذي تمطع و سكعهم قفا جعلهم يخرجون للميادين يهدفون ضد النظام العسكري القائم .. و قلنا فاقوا !

آمرسي يا رئيسي ..
و بالفعل نجحت أنت في موقعة  عصر الليمون الشهيرة و التقيت مع قوى وطنية تمد يدها للمساعدة في مواجهة النظام الذي سكع الإخوان قفا معتبر و قتل الثوار في أكثر من موقف و حبسهم و حاكمهم عسكريا و كاد أن يقتل الثورة مرات عديدة .. 
لكن بعد ذلك فعلت الفعل الشهير الذي يُطلقون عليه : بـخ .

ليه كده آمرسي يا رئيسي ؟
لماذا بخ ؟ هو فينا من بخ ؟ 

طيب بـخ إنت بقا . 

بـخ آمرسي .. 
لآن العسكر يلاعبك على الشناكل و انت لقمة سائغة بالنسبة لهم و كل يوم هم يثبتون أقدامهم و أنت تلخلخها و هم يشاهدونك فرحين بما تفعل و أعتقد أنهم مندهشون أيضا .

هؤلاء العسكر قلتم عنهم منذ أسابيع قليلة ما قال مالك في الخمر , و هزموكم في كل المواجهات المباشرة بينكم و بينهم فرادى .. فكيف تُعيدون الكرة ؟!

بـخ آمرسي .. 
لأن ما جنيته من خطاباتك العاطفية الأولى خسرته تباعا بما لم يُفعل على الأرض من أي أثار لمشروع النهضة , و المتربصون كُثر .. و يزيدون .

بـخ آمرسي .. 
لأن شكلك بقا وحش أوي أوي أوي .. و قد شكلت حكومة موظفين لن تسندك سياسيا و لا نعلم إن كان ولاءهم جميعا لك أم للدولة العميقة و للبيروقراطية فلن تجد فيهم من أحد بجوارك إذا إنقلب العسكر عليك مدعومين بتأييد شعبي - ساذج - كما فعلوا من قبل مع مجلس الشعب وسط تهليل الكثيرين .

بـخ آمرسي .. 
لأن شكلك بقا وحش أوي أوي أوي .. و قد قالت عنك الجبهة الوطنية التي دعمتك -بالرغم من كل شيء-  أنك نكثت بوعودك و انتهت فكرة الإصطفاف الوطني التي بُشرنا منك بها .

بـخ آمرسي .. 
لأن شكلك بقا وحش أوي أوي أوي .. لأنه في ظل كل هذه الأزمات و الأحداث المتتابعة لم تظهر و لو مرة واحدة بالشخص القوي القادر على السيطرة على المواقف بقرارات قوية جريئة فاعلة .. و اكتفيت بتحركات شكلية و كأنك لا تملك شيئا على الأرض و مُجرد أداة يلعب بها المتلاعبون ..
و اكتمل الأمر بعدم حضورك الجنازة تحت حُجج واهية جعلت الناس يلقبونك بالجبان بعدما فتحت لهم صدرك في التحرير .. و لم يتغير ذلك مستقبلا ..
فإن كنت فعلت ذلك بناءً على نصيحة من العسكر .. فاعلم انهم قد ضحكوا عليك
و إن كنت فعلت ذلك بناءً على نصيحة من إخوانك .. فإخوانك سيغرقونك
و إن كنت فعلت ذلك بناءً على شلة الأولاد اللي حواليك .. فغيّر الولاد و هات ناس بتفهم 

بـخ آمرسي 
لأن أداءك و أنت على رأس الدولة - و قدرنا أن تكون على رأسها في مواجهة دولة عسكرية أذلت مصر سنوات عدة - لم يكن على مستوى المواجهة فأصبحت كما أمسى مجلس الشعب في طريق يسهل فيه الإنقضاض عليكم وحدكم .. 
مع إن الناس نصحوك كثيرا إن بلاش المشي في السكة دي و أنها سكة بطالة !

آمرسي يا رئيسي .. 
بينما كانت هناك فرصة لأن تكون رجلا قويا .. قررت أن تكتفي بمواقف الإخوان المائعة و نكثهم الوعود المثير للحزن 
و بينما كان من المُمكن الآن ان يكون هناك فريقا رئاسيا بقوة الإتحاد .. قررت مع إخوانك بغرور أن تكونوا فرادى .. متفرقين بضعف الفرقة , حتى أن الفصيل الإسلامي الآخر المشارك في الحياة السياسية إشتكى من إنعدام التواصل بينكم و بينه .. ! 

آمرسي يا رئيسي .. 
بكرة تندم يا جميل .


Thursday, July 19, 2012

غلطة شرف

في آخر أيامه تم اتهامه بالتواطئ و الفساد و المشاركة في الثورة المضادة بل و قيادتها ..
عصام شرف .. ذلك الرجل الذي أحبه الناس عندما تم تعيينه رئيسا للوزراء بعد الثورة , أحبه بساطته في أكل الفول صباحا في أحد المطاعم الشهيرة مع أحفاده دون حرس أو جرس , و كلامه البسيط المؤثر و بكاؤه من ثقل الحمل و احساسه بالناس ..
ثم انتهى كل ذلك
حدثت الفجيعة وراء الأخرى و طالبنا أن يا شرف أشركنا فيما تحمل , فإن كنت مُكبل اليدين أخرج علينا و أخبرنا و سنقف في صفك ضد العسكر , أو استقيل لتفضحهم
لكن شرف لم يفعل كل ذلك , بل استمر في مكانه دون أن يُشرك أحد او يُخبر أحد بشيء .. حتى تصدر تعليقات الشعب الساخرة .. و تصدر قائمة الثوار السوداء ..

غلطة شرف يُكررها الآن مرسي
فالبداية حُبٌ من الناس , لبكائه , و حديثه العاطفي , و قوله أنه سيتقي الله فينا

لكن الضبابية التي يُمارس بها مرسي عمله في هذه الفترة الحرجة وهي كانت سمة ممارسة الإخوان المسلمين من بعد الثورة , فآمنوا بما آمنوا دون أن يشركوا أحد فيما يعتقدون أنها أسرار .. فتلاعب بهم العسكر بأخبار مغلوطة دفعتهم نحو اتخاذ قرارات و أفعال كانت في الغالب ضارة لهم و للثورة , و لم يعذرهم أحد على هفواتهم الصغيرة منها و الكبيرة لأنهم لا يروون لهم عُذرا.
كانوا يختارون طريقا و يقولون أن لهم أسبابهم , دون أن يشركوا القوى الوطنية فيما يحملونه من أسباب لعلها تكون أسباب يعرف البعض أنها مغلوطة , أو أسباب تنتفي بمشورة الآخرين
و إذا بدأت في سرد هذه المواقف سأكتب كثيرا

الآن .. الرئيس مرسي يقوم بنفس الأمر كما قام به الإخوان و كما فعل شرف
القرارات تتأخر .. و أنا أعتقد أن عنده من الأسباب ما يحمله على تأخيرها .. لكنه يستأثر بها لنفسه
القرارات تخرج بطريقة متخبطة أحيانا .. و لو استشار مجموعة القوى الوطنية التي تشكلت بعد فوزه لدعمه لكانت القرارات أقوى و أكثر شعبية  و أكثر حنكة.. لكنه لم يفعل
المجلس العسكري يلاعبه .. لكنه يخرج علينا ليقول في خطاب سياسي مُضحك من كثرة تكراره  : " العسكر سلّم السلطة " .

رئاسة وزراء تُشكل منذ ما يقرب الشهر .. دون أن يُشركنا في أسباب تأخير تشكيلها

لن يستقيم الحال بك هكذا ايها الرئيس .. و سينتهي المطاف إلي تحميل الشعب لك كل الكبوات و الأزمات , و وضع الثوار لإسمك في وسط قائمة أعداء الثورة , و انفضاض الناس الذين يدعموك ضد العسكر من حولك
فقد يفقدون الثقة قريبا أنك بالفعل ضد العسكر 

أشرك القوى الوطنية و صارح الثورة و لا تحاول ارضاء المجلس و الشعب معا فينبذك الإثنان
و لا تُكرر غلطة  شرف