Saturday, January 4, 2014

تفاصيل يومية مُعتادة

مساءً  أوقفني جارٌ إخواني و حيَّاني, لم يرني منذ زمن, تعاملت معه بود, بينما مر علينا عم محمود راكبا دراجته القديمة دون أن يُلقي علينا السلام, 
لم أعتد من عم محمود على ذلك, فالرجل لم يتجاهلني أبدا, و دائما ما يُلقي السلام بحرارة, 
فتعجبت و تساءلت بصوت مُرتفع, 
ليرد جاري الإخواني, " ما سلمش عليك عشان واقف معايا, أصله ما بقاش يرد سلامي" .. 

عم محمود عاش فترة من الزمن على مساعدات جاري الإخواني عندما مر بفترة عصيبة صحيا و ماديا لم تساعده خلالها السلطة.

**

في إحدى مدارس الإبتدائي, دخل المدرس الفصل, أخرج من شنطته صورة كبيرة للفريق السيسي و علقها فوق السبورة, و في خشوع طلب من التلاميذ الوقوف, ليحيوا جميعا الصورة.

بينما كانت موظفة إدارية تقف في الخارج, تتحدث مع مديرها بخبث, أنها رأت فلانة و فلانة يُلوحون لبعضهما البعض بعلامة رابعة, و أنه يجب أن يحقق معهما,

أشعر أننا في طريقنا لإصلاح التعليم في مصر, إصلاح الطالب و المعلم.

**

كنت أزور تلك السيدة المُسنة الطيبة, عادت توها من العُمرة, إعتادت أن تذهب لتزور بيت الله كل سنة, عرفتها بطيبة قلبها و حنانها, لم تنجب و كانت دائما ما تعتبرني إبنا لها, 
بينما كانت مذيعة الأخبار تتحدث عن مقتل عدد من أنصار الرئيس المعزول مرسي, و تعرض بعض الصور لتلك الأحداث التي وقعوا خلالها قتلى برصاص الداخلية. 
وبخشوع رفعت السيدة الطيبة يديها المتوضئتين للسماء و دعت : اللَّهم إحفظ مصر و انصر المسلمين و اقتل جميع الإخوان.

بلعت ريقي في صمت, و استأذنتها في الرحيل.

**
"يصدقون أننا إرهابيون بينما يتم قتلنا في الشوارع كل يوم ؟ سنعلقهم جميعا على المشانق."

مؤيد للشرعية تعليقا على رمي البعض لهم بالإرهاب
**

قبل الفجر بقليل, كانت عربات الأمن المركزي تُحيط بالمكان, كسروا الباب, كانت الزوجة مُستعدة و ترتدي لباسا مُحتشما, كانت تتوقع مجيئهم, 
أخبرتهم أن زوجها الذين يبحثون عنه غير موجود, 
لم يعيروها إنتباها, و لم يُخرجوا إذن النيابة الذي يجعلهم يقتحمون بيتها ليلا, بحثوا عنه في كل مكان, لكنهم لم يجدوه, فكسروا أثاث المنزل كاملا, ثم رحلوا,
لحسن الحظ لما يأخذوها هي بدلا منه, 
لعل صرخات أطفالها منعتهم.

**

أعرفه منذ زمن, بيننا عشرة و " عيش و ملح ", لكننا مُؤخرا بُنى بيننا حاجزا حجريا, أصبحنا لا نتواد, و في الغالب يتحاشاني, 
بالأمس رآني فأقبل عليَّ مُتهلل الأسارير, و إحتضني بشدة, 
لم يحدث ذلك منذ سنين ! 
مازال منتمي لجماعة الإخوان المسلمين..
شعرت بخوفه, فاحتضنته بشدة مماثلة.

**

سافر من الأسكندرية لحضور جنازة صديقه في القاهرة, كان حزينا فصديقه في مثل سنه لم يُكمل الخمسة وعشرين ربيعا,
 في الجنازة مشى صامتا و تليفونه المحمول على الوضع الصامت أيضا, و عندما إنتهت مراسم الجنازة أخرج هاتفه من جيبه, وجد أن أحدهم إتصل به عشرات المرات, فعاود الإتصال به في لهفة و قلق. 
ليأتي صوت صديقه ليُخبره باكيا, 
أن صديقا آخر في نفس عمره قد وقع قتيلا في الأسكندرية و جنازته بعد ساعة.
لم يستطع اللحاق بجنازة صديقه في الأسكندرية.

**

" دول ريحتهم نتنة " 
على جمعة, مفتي الجمهورية السابق.

**

إتصلت بصديقي مساءً, سألته : إنت في المشرحة؟
فسألني كيف عرفت أنه في المشرحة. 

ساذج ! فأنا منذ ستة أشهر كلما إتصلت به وجدته في المشرحة.

**

إعتدت على السفر معه صباحا, منذ شهور كان يملئ السيارة سبا في مرسي, و الجميع يؤيدون كلامه إلا رجلا ملتحيَّا يُحدثهم عن الديمقراطية ! 

أول أمس ركبت بجانبه, اشتكى من حال البلد, و غلاء المعيشة, ثم مال على أذني و سب السيسي بصوتٍ لا أكاد سماعه, 
كان خائفا, الجميع خائف.

**

عندما دخل البيت, سأل والدته الجالسة أمام التلفاز : كم واحد إتقتل النهاردة
أجابته : تسعة عشر 

هز كتفيه و دخل ليّبدل ملابسه.

**

بدأت العد, كانت عبارة " السيسي قاتل " مكتوبة في كل مكان, و بين كل عبارة و أخرى.. توجد لافتة مكتوبا عليها " نعم للدستور "

أشعر بتحسن, فبالدستور العجلة تدور.

**

أتاني يستشيرني, سيسافر للعمرة قريبا, كان ملتحيا بلحية صغيرة وقت إلتقاط صورة جواز سفره, حلقها الآن, كان يخشى أن يتم توقيفه في المطار شكا في كونه إخوانيا يهرب مُتنكرا, و هو لم ينتمي لأيٍ من الجماعات مُسبقا.

كدت أنه أخبره بثقه ألا يخشى شيئا, لكني تراجعت, و بصوتٍ متحشرج طلبت منه أن يضع جواز سفره في غسالة الملابس و يذهب به لمصلحة الجوازات ليستخرج بدل تالف, و يضع صورة جديدة بدون لحية.

**

اعتقلوه فقط ؟ لم يقتلوه؟

عندما يأتيه الجواب بنعم, يبتسم, يشعر أنه في دولة حريات.
**

في المساء كانت المدينة بين سكَّير منتشي بقوته, و خوفٍ يعم أرجاء المدينة و يغيم عليها

لو كان اللي فات ظلم, فاللي جاي ظلمات

**

" باعونا في محمد محمود " 

شاب لم ينزل الشارع مُطلقا إلا في 30 يونيو

**

" يا نجيب حقهم يا نموت زيهم " 

جملة كتبها شابٌ على الإنترنت بيدٍ, بينما يده الأخرى تداعب قطته.

**

" يا بيه كلنا بنخاف من الحكومة, اللي ما بيخفش من الحكومة الحرامية الكبار بس, إحنا على باب الله, و اللي بيروح منا محدش بيزعل عليه " 

بائع متجول مُتحدثا عن الشرطة
**

بكرة الثورة تقوم ما تخلي

Wednesday, January 1, 2014

في رثاء دولة.

دعونا نتتبع الأمر من بدايته, فُتحت أبواب مقرات أمن الدولة أو تم إقتحامها, ليكسر الثوار ذلك الكابوس الذي خيَّم على قلب مصر سنين, حيث كان الداخل لتلك المقرات مفقود, و الخارج منها مولود, حتى أنه من فرحته قد يصيبه بعض جنون.

جرائم أمن الدولة لا تحتاج إلى إسهاب, لكن ما يحتاج لإسهاب هو ما بعد حرق الملفات و فرمها عن طريق كاتبيها, و تركهم هم لبعض الملفات الأخرى التي تحتوي على سنين من تجسسهم على الناس.

في تلك اللحظة تم إلغاء جهاز أمن الدولة, و استقال و ابتعد كثيرٌ من أعضائه, قبل أن يتم تغييره لإسمٍ مُغاير, 

نحن لا نقرأ الكف, و لا نستخدم السحر لمعرفة ما وراء الأبواب, فمن المعروف أن جهاز أمن الدولة قد تم إلغاؤه, و أن وقتها كان مجلس عسكري طنطاوي هو من يُدير شئون البلاد و مُحكم قبضته عليها, و وقتها كان مدير مخابرات ذلك المجلس هو السيسي. 

الخط يمتد بطوله إلى هناك إذا بحثنا عن جهة ما قد تهتم بتسجيل المكالمات للبعض, فقد تكون أي جهة أمنية, لكن لا يمكن إستبعاد المخابرات الحربية التي كان لها بالتأكيد الباع الأكبر كبديل للأجهزة المُنحلة.

***

أصبح من المُؤكد أن الممارسات الإجرامية للدولة استمرت في فترة مجلس عسكري طنطاوي, و تلك الفضيحة إحدى الدلائل على ذلك, 
لكن إلصاق ذلك بجهاز أمن الدولة فيه شبهة مداراة على أجهزة أخرى, فالتجربة أثبتت أن كلهم " جهاز أمن الدولة " بكل مساوئه و تجاوزاته للقانون و جرائمه. 

إذا أردنا مساءلة أحدهم على تلك الجريمة لا يمكن البدء بجهاز أمن الدولة المُنحل - وقتها - لكن البداية عند الفريق السيسي رئيس المخابرات الحربية وقتها, فهل من المتوقع أن أثناء ثورة حُلَّ على أثرها جهاز أمني, أن تُنفذ إحدى شركات الإتصالات أمرا بالتجسس على مواطنين بناء على أمر من ذلك الجهاز المُنحل ؟

***

الأمر ليس فضيحة عن علاقات نسائية قد يتم نشرها في إحدى صفحات الجرائد الصفراء, و ليس شماتةً في حق شخص تراه يستحق ذلك, و لا إثباتا لمعتقداتك عن بعض الأحداث و الأشخاص, 

الأمر أن الدولة التي دغدغوا مشاعرك بأنها ستصبح " أد الدنيا " ببساطة قد تتجسس عليك, بل قد تُسجل ذلك و تُذيعه لاحقا.

تفعل ذلك دون إحتراما لقانون, يريدونك أنت أن تحترمه, و لا إعتبارا لعقاب, سينزلوه عليك وقت شاؤوا و كيف شاؤوا.

فالأمر هذه المرة لم يبذلوا جُهدا لإخفائه أو تبريره كما اعتادوا عندما يُطلقون على من يقتلوه " إرهابي " و على من يعتقلوه " بلطجي " .. ليس بالضرورة أن يُعرِّفوا " الإرهابي" أو " البلطجي " فطبقا لما أجرمت أيديهم يسمون الناس.

لكن هذه المرة تجسسوا, و سجلوا تجسسهم, و أذاعوه, دون البحث عن أي تبرير أو تفسير, فقط فعلوا ذلك بفتونة رجال العصابات المسيطرة على مناطق ما بقوة السلاح, لتجعل منها مناطق نفوذها, تُصبح هي القانون فيها, هي الأمر و النهي, هي السلطة في اللادولة.


ليس تضامنا مع شخص أحد, فالكل له ما له و عليه ما عليه, لكنه رثاء لدولة حاول خيرة شبابها بناءها, بينما كان هناك من ينخر في الظلام لتستمر بفسادها, حتى أصبحت شكل ما للسلطة ليس له علاقة بشكل الدولة, فلا قانون و لا عدل و لا خرية و لا دولة.

كبِّروا على دولتكم أربع, و ابنوا دولةً غيرها.

Tuesday, December 31, 2013

في نهاية 2013, بوحٌ أخير و أحداث فارقة.


كانت سنة مليئة بالأحداث الدرامية, بين فشل و إفشال و تحولاتٍ من الأقضاب للأقضاب, و سعادة و صدمة و وجع.

فما انتهت به 2012 من أحداث الإتحادية, ثبَّت فكرة أن نظام الإخوان الحاكم ما هو إلا صورة جديدة من نظام مُبارك, بل مع حشدٍ يجعلون منه سيفاً مُسلطاً في إتجاه الإقصاء للمعارضة.

فبالإضافة للإقصاء و الإتهام بالعمالة و التكفير, أصبح هناك مجموعٌ موالي للسلطة الحاكمة, يفرح بقتل المُعارضين, و سحل المتظاهرين, و يهتف للداخلية لأنها تفعل ذلك, و يُطلق على وزير الداخلية أوصاف مثل البطل الشجاع, و الرجل النظيف.

في 2013 مارس الإخوان و حلفاؤهم كل ما قد يُطلق عليه " غباء " وصل إلى قدر لا يُمكن أن يصدقه عقل, و أدى إلى إنهيار سلطتهم سريعا, كان نظامهم آيلا للسقوط في أية لحظة, و لا ينتظر إلا عدواً من داخل أروقة السلطة ليدفعه دفعة صغيرة لينهار, و قد حدث.

***

في 2013 .. حدثت واحدة من أكبر المجازر في تاريخ مصر, مجزرة تخطت " مذبحة القلعة " في عدد قتلاها, ليُذكِّرنا بحادثة العبارة التي راح ضحيتها أكثر من ألف مصري, بقتلٍ أسموه " قتلاً خطأ" , بينما مبارك مساءً يحضر مُبارة لكرة القدم.
لكن هذه المرة كان القتل مع سبق الإصرار و الترصد.

مذبحة إعتصام رابعة, كانت الحدث الأبرز في 2013 بين مذابح عدة راح ضحيتها عشرات المصريين, متظاهرون, و جنود, و طالب كان يقف في جامعته ليُشاهد الداخلية تضرب الخرطوش داخل أسوار الجامعة.

مذبحة رابعة, ليست الحدث الأبرز في هذه السنة فقط, بل ستكون الحدث الأبرز لسنين قادمة, و سيذكرها التاريخ شاء من شاء و أبى من أبى,سيذكر أن هناك قاتل و هناك مذبحة.

و كان نتاجها, ما آلت إليه الأمور بعد ذلك من تصاعد الكراهية في المجتمع, و تصاعد التشاحن بين آلاف بل ملايين من المصريين - أياً كان إنتماؤهم السياسي - و القوات المُسلحة.

و برز ذلك في عنوان إحدى الجرائد المُستقلة: " اشتباكات بين قوات المظلات و طالبات الأزهر ". يبدو أن البعض ضل الطريق.

***

بين 30-6 و 3-7 .. ثورة أم إنقلاب

قد يعتبره البعض الحدث الأكثر بروزا في هذه السنة, لكن بالتأكيد دم المصريين الذي سال ليس هناك أهم منه,
لكنه يبقى هو الحدث الذي قلب نظام الحكم, و قلب مصر, رأسا على عقب.

و بين إعتراف بعض الدول, و تغير بعض الحلفاء, و همهمة دولية بعضها مُرتفع و بعضها صوري, لم يتفق المصريون, فالبعض يرى بدايتها ثورة و نهايتها إنقلاب, و البعض يرى أنها الثورة العظيمة الخالدة, و البعض يرى أنها إنقلابٌ خالص.

لكن الأكيد هي نتائج ما حدث, فأول رئيس مصري مُنتخب, الذي كان بعض أنصاره يسبون من يقول له " مرسي " دون أن يُدكتره, خرج من سدة الحكم لمكان غير معلوم, قبل أن يُقدَّم إلى المحاكمة, و تصاعد نجم السيسي, وزير دفاعه, الذي قاد عملية نزعه من الحكم, حتى أصبح البعض يدَّعون حمل نسائهم بنجمه, و انتظار البعض لغمزة منه.

و كان ذلك واضحا فيما عُرف بالتفويض, التفويض الذي طلبه السيسي من أنصاره, ليُحارب به الإرهاب, تفويض لم يجعل الأمن يرجع, و لم يجعل نزيف الدماء يتوقف, و لم يجعل معاناة المصريين في المواصلات العامة تنتهي, و لم يجعل الأمن يتوقف عن عمليات الإعتقال العشوائية و القتل في الشوارع, و لم يُحَسِّن أي شيء في دخول الناس و معيشتهم.

و انتهى الأمر بقانون لمنع التظاهر, عندما حاول النظام تطبيقه تجاوزه, ليضرب المتظاهرين في الشوارع, و يقتل بعضهم في الجامعات, و يُلقي ببعضهن في الصحراء ليلا, و يقتحم البيوت الآمنة على ساكنيها, و يسجن بعضهم, و ينشر أخبار متناثرة عن قرب القبض على الجميع, على كل من يُقرر أن التظاهر حق, و أنه كان سببا مُباشرا في مجيء السلطة الحالية التي تُجرِّمه.

لن يتفق المتابعون على توصيف الحدث, لكنهم قد يتفقون على توصيف نتائج ما بعد الحدث.


***

بالرغم من كونه برنامجاً ساخراً, إلا أنه لعب دورا هاما في مُعارضة سلطة الإخوان و التأثير في الشارع, 
برنامج البرنامج للإعلامي الشهير باسم يوسف, 
هدم ما قد يُسميه البعض حوائط السلطة المُسلحة, و تخطى تلك الخطوط المُسماة بالحمراء, و أصبح العدو الأول للمواليين للسلطة في مصر, و اتهموه بكل شيء قد يُتهم به أحدهم. 
لكن بالرغم من كل ذلك اللغط إستمر البرنامج حتى إنتهاء موسمه.

و مع بداية جديدة و نظامٍ جديد, لم يستطع برنامج البرنامج أن يُطل على الناس من شاشات التلفاز بوجه صاحبه الساخر و كلماته اللاذعة, إلا مرة واحدة.
و تم منع الربنامج من بعدها, تحت حُجج واهية, أثبتت أن الكيل بمكيالين هو حال البعض, و حال من في سُدة الحكم الآن, 
فهؤلاء لم ينتبهون أن البرنامج به إيحاءات جنسية إلا الآن فقط, و أولئك لم يطيقون أن ينتقدهم أحد, بينما سمّوا سُلطة الإخوان بالديكتاتورية الإخوانية.

و ظهر ذلك جليا في حديث الوزير حسام عيسى عن كون وزير الداخلية أخبره أن الشرطة ليس معها خرطوش و أنه مُجرد " رصاص بيلسع " مع مقارنته بحديث الكتاتني الذي لم يختلف كثيرا عنه, عندما كانت السلطة معه.

***


على المستوى الشخصي تعلمت في هذه السنة " البوح " و مارسته بقوة,
في ظل مُجتمع خانق, يُطلق على الحب " مُراهقة ", و على المحاربة من أجله " قلة نضج ", و يربط وجع الفراق بالرجولة.

بينما كان حُب الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة بوحٌ لا يُمارسه المُجتمع, حينما قال عليه الصلاة و السلام أنها أحب الناس إلى قلبه, و وجعه على فراق ابنه إبراهيم رحمة و رقة قلب.

و بين مواقف عمرو حمزاوي التي صُنفت بعضها بالمواقف الشجاعة, كان موقفه حين باح بحبه لزوجته الحالية " بسمة " أكثر المواقف شجاعةً.

و أنا في هذه السنة أحببت فأخبرت, و تعثر الأمر فحاربت, و افترقنا فوُجعت, و عبَّرت عن وجعي بكل صورة مُمكنة, حتى تطهرت, أو شارفت على ذلك.

تعلمت أن البوح هو الشجاعة الكُبرى بعد شجاعة الإعتراف بالخطأ و الإعتذار عنه,
و مارست البوح دون إلتفاتا لتعليقات البعض, أو رأي المُجتمع.

و إن دفعت ضريبة صدقي و بوحي في ذلك المُجتمع, فهي ضريبة أرحب بها و قد أتت مع كسر تابوها آخر من تابوهات المُجتمع التي كسرتها على التوالي.

البوح تطهر, و الصدق شَرطَه الوحيد.

***

سنة 2013, حملت بين طياتها دماً كثيرا و بوحاً و وجع..
لعل السنة القادمة تحمل عدلا, و نتاج صدقٍ, و حباً, و أمل.