Monday, August 12, 2013

على الأصل دوَّر ..


بغض النظر عن المُقدمات و النتائج لقد نزلت الشارع أخيرا و ارتفع صوتك .. إحساس لطيف ؟
إذً فلتعد معي للبداية حتى نُعيد ترتيب الأوراق ..

والعشاق إحنا العشاق
فينا وبينا ولينا الثوره
إحنا الثوره
وهي الناس
فينا الماضي
وبينا الحاضر
والمستقبلهو الناس



نجم

الناس هم البداية, هم الوطن, كُنا دائما ما نقول المصري مُهانٌ في الخارج لأنه مُهان في وطنه.. و كانت حقيقة
وطنٌ يُهين أصحابه ليس بوطن, و نظام يُهين شعبه نظامٌ ساقط لا محالة ..

و كان كل شيء في هذا الوطن يمشي على ذلك الدرب,
شرطة مُسيسة, تحمي الحاكم و تحمي الفئة العُليا ماديا في المُجتمع, لكن باقي أصحاب الياقات البيضاء و الزرقاء يُداسون بالأقدام ..

شُرطة تبدَّل شعارها - الذي كان في الحقيقة مُجرد شعار - من الشرطة في خدمة الشعب إلى الشرطة و الشعب في خدمة الوطن..
و ما الوطن إلا الشعب ؟

لكن الحقيقة كان الشعار : الشرطة في خدمة النظام ..

نظام تُباع فيه ممتلكات الدولة بأبخس الأسعار,, أقصد ممتلكات الشعب, و سرحوا العمال, و أرغموهم على المعاش المُبكر,

عدالة إجتماعية مُنهارة, و إن لم تكن من الذين يهتمون بالأمر .. إبدأ بالإهتمام
فالأمر يتعلق بأمنك الشخصي, فلو لم تكن هناك عدالة إجتماعية لا تنتظر إلا إنهيار منظومة الأمن, فمن لا يجد قوت يومه سيبحث عن بديل آخر في كل الأحوال ..

نظام طائفي.. لا يكترث بفتن طائفية, يغض البصر عن المحرضين, و لا يُعاقب أحد, لكنه يُتاجر بكل دمٍ يُسال ..

نظام يصرف الملايين من جيوب الشعب على عمليات تجميل بالخارج للبكوات, و ملح الأرض لا طبيبا لهم أو سريرا في مشفى أو علاج ..

ليس هنا المجال لتعداد كوارث نظام كان لابد أن يسقط يوما ما, فدولة الظلم لا تدوم و إن عاشت لبرهة من الزمن.


( وها أنا في ساعة الطعان
ساعة أن تخاذل الكماةُ .. و الرماةُ .. و الفرسان
دُعيتُ للميدان !
أنا الذي ما ذقت لحم الضان
أنا الذي لا حول لي أو شان
أنا الذي أقصيتُ عن مجالس الفتيان :
أدعى الى الموت .. ولم أدع الى المجالسه !!)


أمل دنقل


في 25 يناير نزل الناس على هدف, بغض النظر عن ما سمعته هنا أو هناك عن مؤامرات كونية خُططت بليل,
كانت بداية لإعطائك الأمل أنك قادر على الدفاع عن حقوقك, و تحقيق الوطن الذي يُعطي لك حقك,
تلك كانت الثورة الحقيقية , ألا تصمت مُجددا, فطالب الحق يجب عليه أن يُصدر بعض الضجيج ..
كان الناس يطالبون بحقوق الجميع, حقوق مشاهدي التلفاز, و حقوق لاعنيهم حتى ..
فالعدالة الإجتماعية للجميع, و الكرامة للجميع, و الحرية للجميع, و المواطنة للجميع, و الديمقراطية للجميع, و الحق في الصحة للجميع ..

فإن كانت مؤامرة كنت  تستطيع تحويلها لوطن يستحق آن نعيش فيه, بتحقيق المطالب و الأهداف , أن تقتنص حقوقك بعدما أصبحت الفرصة سانحة لك.

يوم ما كل الناس شجعونا
و انت يا شيخ بعتنا

يوم ما كل الناس وقفوا معانا
وانت بطيب كلامك خوِّفتنا

يوم ما كل الناس ثبتونا
وإنت خذلتنا

روح يا شيخ صلي ركعتين
وإقف ورانا من غير مكابرة ..
أو مزايدة
يمكن يتوب عليك ربنا

و نزلت يوم30 يونيو عشان تسقط الإخوان, لكن هل برحيلهم ستصنع وطن؟
لن تصنع وطن إلا إذا رجعت إلى الأصل, إلى مطالب يناير المشروعة التي بها و بها فقط ستصنع وطن

وطن تتفرغ فيه الشرطة لحماية المواطن, بدلا من التجسس على المعارضة و التنكيل بهم
وطن يُعاقب كل مُحرض على الفتن الطائفية, و يحاسب كل من يقوم بها طبقا للقانون ..
وطن يقوم على المواطنة, فلا فرق بين أحد طبقا للجنس الدين اللون العمل المال ..
وطن يُعطي للفقير فرصة كما يُعطيها للغني
وطن يعرف أنه ليس إلا ذلك الشعب الذي يعيش فيه..

إن لم ترجع للأصل .. فلا تنتظر أن تحيا في وطن
على الأصل دوَّر

Friday, August 2, 2013

ما لون فانلتك الداخلية .. لا مؤاخذة !


كان يمشي في وسط جموع المعتصمين في رابعة حينما أوقفه هتاف أحدهم : كنتوا فين و احنا بنتقتل !
كان يقصد مجزرة الفجر عند الحرس الجمهوري ..
لم يرد مُراعاة للظرف القائم .. لكنه كان يُردد في سره : كنتوا فين في محمود محمود , كنتوا فين في مجلس الوزرا , كنتوا فين في ماسبيرو !

تلك الإزدواجية هي الأمر الشائع في المجتمع الآن سواء عند الساسة أو الإعلاميين أو المواطنين ..

فمثلا ليس ببعيد إعتصام التحرير الذي أغلق الميدان فترات طويلة , لم يكن به إلا بعض البلطجية المسلحين, حتى أن الثوار أنفسهم كانوا يخشون المرور منه أحيانا , و أصبح مرتعا لتجار المخدرات و تجار الجنس و تجار البشر .. لكنه بالرغم من ذلك إستمر دون صريخ أو عويل ..
لكن الأمر إختلف مع إعتصام رابعة العدوية .

و شهد التحرير عمليات تعذيب أدانها الغالبية وقتها , و صورة أحد اللصوص و هو مربوط في التحرير مازالت عالقة في الأذهان .. لكننا نسينا و اعتبرنا أننا كنا ملائكة ..

و قطع الكباري و محاصرة البورصة كان حق .. عندما كان يسميه الإسلاميون بلطجة .. الآن  يعتبره البعض خروجا عن كل المألوف .. و إرهابا

و دعاوي البعض اقتحام قصر الاتحادية كان أمرا سلميا و ليس به أي تحريض ..!

الإسلاميون كان لهم السبق في إزدواجية الطرح , لكن الجميع لحق بهم لاحقا .


الثور فر من حظيرة البقر، الثور فر ،
فثارت العجول في الحظيرة ،
تبكي فرار قائد المسيرة ،
وشكلت على الأثر ،
محكمة ومؤتمر ،
فقائل قال : قضاء وقدر ،
وقائل : لقد كفر
وقائل : إلى سقـر ،
وبعضهم قال امنحوه فرصة أخيرة ،
لعله يعود للحظيرة ؛
وفي ختام المؤتمر ،
تقاسموا مربطه، وجمدوا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة
لم يرجع الثور ، ولكن ذهبت وراءه الحظيرة

أحمد مطر


قفز الكتاتني في أحضان وزير الداخلية السابق - قاتل جيكا - و مستشار رئيس الجمهورية المؤقت حاليا أحمد جمال الدين  .. عندما أخبره أن الداخلية ليس معها خرطوش .. أذاع ذلك بيقين, وتصفيق نواب الشعب كان بيقين أيضا.
و قفز من قبل ذلك في أحضان المجلس العسكري .. و هاهم جميعا يريدون دوسهم بأحذيتهم ..
دا مستقبلك يا كابتن .. نط في حضنهم كمان.

عكشنة 



أعلم أنك مازلت تضحك على إفيهات عكاشة و تلقبه بالأهبل غالبا .. لكنك غالبا أيضا لا تستطيع تمييز كونك أصبحت عكاشيا مثله , 
كم الأخبار الساذجة المتداولة و التي تنشرها أنت بكل ثقة .. كم مهول, أخبار عكاشية بامتياز 
 صواريخ جراد - نساء يبعن شرفهن - جرب - 20 جهادي من جيش النصرة يتحرك من العراق الآن في اتجاه مصر ليفجر السفارات ( آه والله زمبؤلك كده ) - اللي في رابعة سودانيين - اللي في رابعة سوريين - اللي في رابعة الشحاتين ..
و ليس هذا فقط .. 
الأمريكان حركوا بوارجهم نحو الشواطئ المصرية و الطائرات المصرية المصنوعة في روسيا حلقت فوقهم فكشوا و خافوا !
العجيب أن هذه الأخبار الذي ينشرها البعض بحماس , ينشرها المتعلمون تعليما جيدا, فما بالك بالذين لم يصعدوا علي 
سلم التعليم إلا درجات قليلة ؟

جهل عشرات السنين الماضية يتقيأه الجميع الآن بطريقة لم نشهدها من قبل , و اليقين مع الجهل أمرٌ مُفجع صدقا . 

كله بالحب 

هذا هو المعيار الآن , الجميع يحدد أراءه و مواقفه بناءً على الحب و الكره , فلجنة الدستور لم تكن تمثل مصر سابقا , لأنك لا تحب من فيها و تراهم متشددين و متخلفين .. 
بينما لا تعرف أنك في نظرهم متسيب و جاهل .. 
و الآن لجنة الدستور لا نعرف عنها شيئا و لا تمثل مصر بأي حال .. لكن الصمت سيد الموقف .. !
الإقصاء كان أمرا مُفجعا لأنه كان يأتي من الإخوان الذي تكرههم , لكنك أقصيت اليمين المحافظ كله بدون أن تطرف لك عين .. لأنك جميل و حبوب .. 
لماذا لا ترى ببساطة أنك ليبرالي و بالتالي أفكارك مختلفة عن اليساري و مختلفة عن اليمين المحافظ .. و العكس بالعكس ! 
لماذا يجب أن يُقصي أحدنا الآخر ! 
بالمناسبة .. الإسلاميون يرون فكرك خطرا على مصر  تماما كما ترى أنت فكرهم خطرا على مصر  .. 


الحق أبلج و الباطل لجلج
  .

ما لون فانلتك الداخلية .. لا مؤاخذة ! 

لا أريدك أن تتعرى أمامي - لا سمح الله - حتى أعرف لون فانلتك الداخلية , بل أريدك أن ترتديها لأنك أصبحت عاريا تماما .. 
أصبح ذكر - حقوق الإنسان - نكتة قبيحة 
بينما هي مكونة من كلمتين ليس بهما أية قباحة .. ! حقوق و إنسان 
أصبحت تبحث في العالم عمن تجاوز حقوق الإنسان لتجعله مثالا لك ! بدلا من البحث عن الأمثلة التي تستحق الإتباع .. 
بالمناسبة حينما قال كاميرون ألا نحدثه عن حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي .. لم يقتل أحدا في فض مظاهرة أو اعتصام .. 
خيالكم المريض يُصور لكم الأشياء كما تشتهونها فقط .. 
و السوريون في مصر الطرف الأضعف الذي تحاولون إقحامه في المعادلة غصبا و عدوانا .. لم يفروا من جحيم الحرب هناك ليحمل أحدهم السلاح هنا ! أو يدخل مناوشات من أي نوع .. 
و في النهاية سيعودون إلا يلادهم و سيحملون لكم ذكرى طيبة أو مجرد كوابيس من إشاعات البعض الحقيرة .. 
أنت مجرد شخص ملأت الكراهية قلبه فأصبح غير قادرٍ على تقدير الأمور و التفكير المنظم .. 
كرهك عرَّاك .. فاستر سوءتك . 

Tuesday, July 30, 2013

هيا بنا نلعب


مشكلتنا في يناير لخصوها في أمرين .. أولا انها كانت بلا قائد .. ثانيا أننا تركنا الميدان بعد تنحي مبارك .. 

لكني كنت أرى مشكلتها في الثانية فقط , أما الأولى فكانت ميزة .. 
لم يكن هناك قائدٌ للثورة إلا مطالبها و أفكارها .. 
كان المرجع للتحركات هو مقدار تحقيق ( العيش - الحرية - العدالة الإجتماعية ) مُضافا إليهم حق الشهداء الذين سقطوا ..
لم يكن هناك قائد ليقوم بصفقات تتجاوز المطالب و الأفكار .. لكن كان هناك متربصون و وصوليون و خونة , أنهكوا الثورة الفتية و أنهكونا معهم , و كانوا طعنة دائمة في ظهر الثورة 

(إمضي يا أشول )

  في 30يونيو تغيَّر الأمر قليلا , فنزل المصريون بلا قائد كما في المرة الأولى لكن أيضا بدون أفكار يرجعون لها ليضبطوا بوصلة تحركاتهم .. كان الأمر كله يتعلق بإزاحة الإخوان الذين فشلوا في إدارة الدولة فشلا كبيرا .. 
و أصبح تجمع المصريين في المياديين بعد إزاحة الإخوان لدعم السلطة اليمينية الجديدة و ليس لدعم أي فكرة لتغيير نظام جعل مصر في ذيل القائمة في جميع المجالات لفترة طويلة من الزمن .. 

(اوعى يا مصري تخون أفكارك )

قالوا سنحاول أن نُركِّب مبادئ الثورة على حركة الجماهير الجديدة .. لكن يبدو أن الفعل ليس بسهولة القول .. فالناس مشحونة بأفكار تجعل الحديث معهم عن حقوقهم هو أمر عبثي لا يجد أذن صاغية .. 

فعندما يصل الأمر لنقطة الحرب على الإرهاب تسكت كل الأصوات إلا صوت طبول الحرب . 

(اللي متعاطف مع الناس اللي في رابعة يحذفني من عنده )

تكررت هذه الجملة في أماكن عدة .. وصل الأمر أن يخسر الصديق صديقه ببساطة لأن صديقه يدعم الإرهاب ! 
صُدرَّت لنا الإختلافات السياسية و المراحل الإنتقالية العنيفة بأنها حرب بين شيطان و ملائكة .. فأصبحت العقول لا تقبل حتى ظهور فكرة أخرى ليست مع أولئك أو مع هؤلاء ..

فمن لا يزالون يحملون أفكار تغيير النظام لتكون الشرطة شرطة مهنية محترفة تقوم بعملها بعيدا عن الانحيازات السياسية و طبقا لقواعد حقوق الإنسان التي تحفظ لكل مصري حقوقه و كرامته .. و يكون القضاء أعمى لا يُميز بين ابن وزير و ابن غفير .. و تتحسن دخول الطبقات الأقل دخولا لتقل الفجوة القائمة و هذا سيعود على المجتمع كله بتحسن أخلاقي و اقتصادي و أمني ... من لا يزالون يحملون تلك الأفكار يُخوَنون الآن .. فلا صوت يعلو على صوت المعركة .

ما فعله الإخوان و هم في الحكم يتناسب مع فعل أي فصيل يميني محافظ من جمود  و اتجاه للسلطوية , و هو ما سيفعله أي نظام سلطوي آخر .. 

لو كان الأمر عندك هو كراهيتك للإخوان لأنهم إخوان ..فاجلس قليلا لتقرأ مجلة ماجد و تتابع مسلسل موجة حارة .. و استمتع بأغاني عمرو دياب الجديدة .. 

و لو كان الأمر أنك ضد السلطوية في الحكم و الجمود في التحركات السياسية و انعدام مبدأ المشاركة و ارتفاع الإنتهازية في ادارة الدولة .. فاثبت مكانك .. فمصر تلك لم تأتِ بعد .

( و لكل عصر  رويني )

قالها الرويني من قبل أنه كان يتحكم في الميدان ببث الشائعات .. و لكل مجلس رويني يبث الشائعات و يستخدم الصحف و القنوات ليسيطر و لو قليلا على توجيه عقول الملايين حيث شاء .. 

فمرة صواريخ تم ضبطها و مرة قنبلة تم تفكيكها و مرات عناوين مضروبة و تصريحات مجتزئة .. و بكاء و صريخ و عويل .. 

لكن ما أعرفه يقينا أن أحداث العنف في المحافظات التي كانت بين أهالي و بعضهم البعض من مؤيدي و معارضي مرسي .. لم يتدخل الأمن فيها بطريقة فاعلة في أغلب الأوقات .. 
و ما حدث في المنيل و التحرير مثاليين .. 

و كأن هناك مستفيد ما في السلطة الحالية يترك الاشتباكات إذا كانت أهلية دون تدخل .. و يتدخل بنفسه إذا كان الإشتباك ليس به أهالي .. يتدخل بطريقة مُميتة ..

و إن تركنا ما يحدث في المحافظات لما يحدث في سينا , فالأمر أكثر وضوحا هناك .. 
مسلحون يعتدون على كمائن و نقاط الشرطة و الجيش .. لكن بلا أي حسم من الجهاز الأمني المصري و كأنه جهاز مكسور الجناح .. 

ما الأمر إذن ؟!

لو تركنا الإشاعات و الأخبار التي ليس عليها دلائل سنجد أن هناك أحداثا على الأرض تختلف كلية عن ما يتناوله الإعلام .. و الأسباب غير مفهومة ... و غير مفهومة هو أكثر التعبيرات حُسنا للنية التي قد يستخدمها أحدهم . 


( هيا بنا نلعب )

أصبحت المشكلة محصورة في إعتصام في وسط القاهرة , و أصبح الأمر محصورا أن هناك شياطين يجلسون في ميدان رابعة و يجب قتلهم .. 
و كأن الدولة مُبارة كرة قدم سينتصر فيها من يقتل الطرف الأخر
 الإخوان يُفكرون بمبدأ أي زملكاوي صميم -مثلي - عندما يترك كل الأداء السيء طوال المباراة و ضربة الجزاء الذي ضيعها شيكابالا .. و يمسكون في الحكم الظالم الذي لم يطرد بركات لأنه أشار للجماهير بحركة خارجة عندما سجل هدف في الوقت القاتل .. !

و معارضي مرسي يتبنون شعار أنهم فوق الجميع كأي أهلاوي مغرور و كل الأهلاوية مغرورون بالمناسبة .. 

الحقيقة التي يُنكرها الجميع أن مصر ليست ملعب كرة قدم , و أنها ليست مباراة يجب أن ينتصر فيها أحدهم .. فتلك المباراة قد تكون نهايتها خسارة الجميع و تحطيم الملعب فوق رؤوسهم  . 

لا أمتلك حلول في هذا الوضع المعقد و في ظل تناحر فصيلين لا يثقان في بعضهما البعض تماما و لا أثق أنا في كليهما .. 

لكني أملك بوصلة تُحدد اتجاهي و تحركاتي ... 

هي أن الدولة لن تُقام إلا بالعدل و دولة الإخوان سقطت لأنها لم تكن دولة عدل .. و أي دولة قادمة لن يستقيم معها الأمر إذا تبنت الظلم و لو باسم الجماهير المحتشدة ..

لن تستقيم الدولة إلا بعدالة انتقالية تُطبق على الجميع , و حقوق تُوهب , و إعادة هيكلة المؤسسات للتناسب مع دولة مدنية حضارية ديمقراطية .. 

و سأقف ضد من يحاول أخذ الدولة في إتجاه غير ذلك .. 

لن يرهبني إرهابٌ قائم أو مُحتمل .. و لن أُبتذ بشرعية سقطت .. 

عيش حرية عدالة إجتماعية و عدالة انتقالية ... ذلك طريقي .. 

و لن تنتصر مصر بغير ذلك . 

Sunday, July 21, 2013

انقلاب 30 يونيو - بقلم محمود الكردوسي

نُشر هذا المقال في جريدة الوطن يوم 20-يوليو 2013 بعد عودة مرسي للحكم .
____

قلتها كثيراً، وأقولها مجدداً: ما حدث فى 30 يونيو 2013 لم يكن «ثورة» على الإطلاق. كان «انقلاب» الجيش مدعوما بشباب -لم يخلُ بعضهم من هوى موجّه، و«ممول»  ضد الإخوان.. ثأراً لـشهداء افتراضيين ». نجح هؤلاء الشباب -حماساً وعناداً- فى إنهاك الدولة ، وتحولت مصر بين يوم وليلة إلى مشهد رخو بمساعدة فلول نظام مبارك و السيسي المتواطئ ، ليس فيه سوى «ثابتين»: الإخوان بـ«83» عاماً من الوطنية و العمل الفاعل على الأرض، والشباب الثوري الوطني الذي لم يسر مع الانقلاب العسكري  . أزاح السيسي و من معه  شباب هوجة  الأربعة أيام ، وعضّوا على الغنيمة بالنواجذ، وأصبحت أوراق اللعبة فى أيديهم، واستخدموا كل «وساخة» السياسة للوصول إلى سدة الحكم. لعبوا بالجميع: ثواراً وبلطجية.. بسطاء ونخبة..  واختبأوا وراء كل ألاعيب «الميكيافيلية»: من رسم قلوب بالطائرات و القاء كبونات على متظاهري الاتحادية و التحرير وما إن وصلوا إلى الحكم حتى أطاحوا بالجميع وبدأوا «تمكين» رجال مبارك و معهم اثنين او ثلاثة من المحسوبين على الثورة زورا ، فأين «الثورة» فى كل ذلك؟.
السيسي و من معه هم الذين سموا 30 يونيو «ثورة»، وشحنوا «مليارات» الإمارات و الخليج  ، وكانت «العربية» و قنوات فساد مبارك قد استبقت الجميع وزادت فسمتها «ثورة الشعب المصرى»، وبعد ثوانى من إعلان الانقلاب على مرسي  سمته «معزولا »، وفرحنا وصدقنا.. لأن غالبية جماهير 30 يونيو لم تكن ذاقت طعم ثورة يناير العظيمة . الفلول هم الذين اخترعوا كلمة «خرفان و ارهابيين » سعياً إلى عزل وإقصاء كل رجال التيار الاسلامي -شرفاء ومفسدين- بالرغم من أنهم أنفسهم «كفلول» هذا النظام وأحط الناس لم يُعزلوا من قبل 25 يناير الا من ثبتت عليه جريمة في ثورة كانت رحيمة بهم ، ثم وسعوا نطاق الكلمة لتصبح «اقتلوهم فهم ارهابيين ». السيسي و الفلول هم الذين اخترعوا لـ«30 يونيو» هذا.. شعاراً تبين لحلفائهم قبل خصومهم أنه كان كميناً: ( يسقط يسقط حكم المرشد ) محاولة لخداع الشعب بأن المرشد ذلك الرجل الفاضل هو الذي يحكم و ليس الرئيس مرسي و هذا أمر أبعد ما يكون عن الصحة ، وهم الذين دوخونا ولخبطونا وتبين بعد ذلك أنهم هم «الطرف الثالث». السيسي و من معه فى الحقيقة لم يسرقوا «30 يونيو» من أحد، إذ لم يكن هذا اليوم الا انقلابا عسكريا على السلطة المنتخبة الشرعية ,  انقلاب على مرأى ومسمع كل أطراف اللعبة وبكامل تواطائها، و حاولوا تحويله من «انقلاب عسكري واضح و صريح » إلى  «ثورة» زورا و بهتانا . وبعد اسبوع من حكمهم قرر المصريون أن يصححوا خطأهم وأن يصنعوا ثورتهم بأيديهم، و الثورة على الانقلاب ».
أنجز المصريون في العاشر من رمضان «ثورة» حقيقية، متكاملة، وعلى سُنة الله ورسوله. أكثر من عشرين مليوناً ملأوا شوارع مصر وميادينها.. لا فضل لأحدهم على آخر إلا بـ«كراهية الإنقلاب ». كل المصريين فى 10 رمضان كانوا سواسية، لا أحد ولا شىء يحركهم سوى إصرارهم على أن يستعيدوا بلدهم من كل الذين خدعوهم ونصبوا عليهم باسم الثورة . لا البرادعي ولا محمود بدر  و لا حازم عبد العظيم ولا حسام عيسى و لا يوسف الحسيني و لا لميس الحديدي و لا عمرو أديب و لا ابراهيم عيسى و لا العكش و أنثاه   ولا غيرهم ممن أسميهم -دون أن يطرف لى جفن- «لاحسي البيادة ».
هؤلاء جرفهم طوفان (10 رمضان ) كما يجرف النهر حشائشه الطفيلية. خرجوا من هذا المشهد المهيب، المتماسك، واختبأ كل منهم وراء ساتر إلى أن يهدأ الغبار ويعرف من أين تؤكل الكتف. ومع أن الغبار لم يهدأ بعد، وبينما تخوض مصر حرباً طاحنة ضد فلول النظام وحلفائهم، أطل «مرتزقة 30 يونيو» برؤوسهم من جديد، وبدأوا يضربون فى كل اتجاه.. وبكل ما فى أعماقهم من «دناوة» وسوء تقدير و«نفسنة ثورية». بدأوا بإعادة تسمية ما جرى فى 30 يونيو: أنها «ثورة» و ليس انقلاب ، فقد كانوا يحلمون انها ستصبح دجاجة  تبيض لهم ذهباً،. بعدما صدعوا رؤوسنا بالحديث عن ضرورة إقصاء الإخوان من المشهد السياسى.. و أنهم خونة لمصر وإرهابيين , بالرغم من وطنيتهم التي يعرفها القاصي و الداني . .
هكذا يحاول مرتزقة 30 يونيو  إفساد «ثورة 10 رمضان» بشتى الطرق. يبحثون لأنفسهم عن موطئ قدم فى مشهد هزمهم جميعا وليس لديهم من التجرد وطهارة الذمة ما يجعل أحداً من الشعب الذي يحب رئيسه الشرعي يصدق تخريجاتهم البائسة وادعاءاتهم الهدامة. والأمانة تقتضى ملاحقتهم وفضح أغراضهم وألاعيبهم الدنيئة.
هؤلاء أقول لهم: من الآن فصاعداً، وأينما تولوا وجوهكم، ستجدون شرفاء يدافعون عن ثورتهم وعن رئيسهم وعن مستقبل.. لا مكان لأمثالهم فيه.

Thursday, July 18, 2013

قراءة سياسية لواقع يرتدي لباسا ثوريا ..


لن أدخل في اللغط الدائر حول مُسمى ما حدث في 30 يونيو , فأغلب الأطراف يصنفون الأمر بناءً على عاطفتهم و القليل من نحى عاطفته - التي يجب أن تُنحي في الواقع - و قرأ ما حدث بعقله .. 

لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد تقريبا هي أن ملايين المصريين لأسباب مُختلفة نزلوا للشوارع رفضا لحكم الرئيس السابق محمد مرسي و جماعة الإخوان .

بعيدا عن الفكرة الثورية .. القراءة السياسية لما كان و ما سيكون .. هو مُحوَّر إهتمامي هنا . 

الإخوان فشلوا .. هذا واقع تنبأ الكثيرون به منذ فترة طويلة و أثبتته الأيام , لكن هل نجحت المعارضة ؟

لم تُقدم المعارضة - إلا قليلا - أية حلول للمواطن تجعله يُغيِّر وجهته اتجاهها و اكتفت بتوجيهه و ركوب أمواج غضبه من السلطة الحاكمة الفاشلة .. فكان نزول الملايين ضد السلطة و ليس دعما للمعارضة أو ايمانا بها . 

و في قراءة لما حدث خلال سنتين ما قبل حكم مرسي .. لم تستطع المعارضة تحقيق أي نجاح سياسي في توسيع رقعة تأييد الشارع لها و اكتفت بمزاحمة خفيفة لقوة تيار الإسلام السياسي و من يُسمون بالفلول أو أصحاب النفوذ و المصالح في نظام ما قبل يناير . 

لم تسعَ قوى المعارضة بطريقة حقيقية لتغيير ذلك الواقع و اكتفت بشغل نُخبوي فضائي لا يُسمن و لا يُغني من جوع .. و كان هذا فشلا واضحا .

حقيقة أخرى أن المعارضة جاءت إلى الحكم الآن - بطريقة نسبية نظرا لسيطرة نظام ما قبل يناير - على ظهر دبابة و لم تفعل بصندوق أو بدفعة جماهيرية تنادي باسمهم دون غيرهم .. 

و أن الإخوان الذين فشلوا في إدارة البلاد لم يأتون على ظهر الدبابة كما فعلت المعارضة .. فإن كان فشل الإخوان فشلا واحدا ففشل المعارضة فشليَّن . 

 لقد قررت المعارضة سلك الطريق الأسهل و استغلال غضب الجماهير من السلطة و بطبيعة الحال فالجماهير لا تحمل مشاعر لطيفة لأي سلطة فما بالك بسلطة فاشلة ؟! و قرروا أن يضعوا نفسهم في المشهد باستخدام ذلك و قوة الجيش الجبريَّة . 

تلك المعارضة رسمت طريقا جديدا لفشلها فلا نجاح في دولة حُرية قد يأتي بتلك الطريقة .. و يأتي فقد بعمل شاق في الشارع في ظل دولة ديمقراطية ( أو تسعى لتكون ديمقراطية ) أو بصفقات في ظل دولة استبدادية .. 

من جهة أخرى .. أسمع كلاما ساذجا في كل مكان أن الإسلاميين ليسوا أغلبية . 

ما أعرفه من علم المنطق أن المقارنات تحدث بين متشابهات .. فلا نستطيع مقارنة فريق كرة قدم بفريق للسباحة مثلا ! بل فريق كرة قدم و فريق كرة قدم آخر . 

كذلك في ذكر أغلبية أو أقلية أحد التيارات السياسية تكون مُقارنةً بباقي التيارات و ليس مقارنة بالشعب المصري ! 
الاسلاميون بطبيعة الحال جزء صغير من الشعب المصري , لكنه مُقارنة بباقي التيارات السياسية هم أكبر فصيل سياسي في مصر .. ! 
و هو مثل غيره من التيارات السياسية يسعى للحصول على دعم المُصوتين المترددين الغير منتمين لتيار سياسي بعينه .. و هم الأغلبية الكاسحة في الشعب المصري .

تقزيم التيار الإسلامي في مخيلة المعارضة عندما يقارنوهم بما هم ليسوا أهلا بالمقارنة به .. هو نوع من أنواع تغييب العقل الذي لن يصل بهم لشيءٍ إلا الفشل ... إذا لم تُقمع الحريات و يعود تزوير الإنتخابات . 

ما أراه في المُستقبل القريب نسبيا أن الدولة إذا لم تُغلق الباب أمام ديمقراطية واسعة سيعود الإخوان للحكم عن طريق مجلس شعب يأخذون فيه أغلبية نسبية ثم وزارة يشاركوا فيها .. و سيعودون وقتها بما قد أُطلق عليه مجازا ( الطريقة الأردوغانيَّة ) .. و ستستمر المعارضة تلعب في نطاقها الضيق الذي قد يتسع قليلا لكنه يستمر ضيقا بالرغم من ذلك .. 
و سيكون أصحاب النفوذ و المصالح هم المنافسون لتيار الإسلام السياسي  كما العادة 
 و المخدوعين بالشارع الآن أقول.. الشارع يتغيَّر بطريقة أسرع من تخيلكم !

المُستقبل ليس مُبشرا للمعارضة .. لكنه و إن أظلم قليلا فسيكون مُبشرا للشعب بالرغم من كل شيء ..


Friday, June 14, 2013

أستاذية الإسلام و تلميذها الخائب .

من المُلاحظ في هذه الفترة تشابك الأصول الثابتة مع الفروع المؤقتة الفانية ..
كتشابك فكرة الدعوة الإسلامية

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

مع شكل الدعاة الآن و شيوخ الفضائيات , الذي يغلب عليهم  عبوس الشكل , و حدة الصوت , و سطحية المضمون , و الجهل بالحياة , و استجلاب المنفعة الشخصية .

فأنتج ذلك التشابك امتعاضاً من الدعوة و تشككا فيها , و ليس فقط من الدعاة .

و قِس على ذلك المثال الكثير .

فتقزمت فكرة أستاذية الإسلام في بعض - كثير - النفوس , بتقزم فكرة أستاذية الإخوان , في تشابك مُر .

هل الإسلام يستحق أستاذية العالم ؟
سؤالٌ يحتاج إلى التمعن فيه برويِّة دون أحكاما مُسبقة , سواء كانت أحكاما بالسلب أو الإيجاب , لتبني فكرتك , و أبني فكرتي معك بطريقة أعمق من القشور الشائعة .

عندما أتى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان أقوى ما يملكه هي فكرته , فكرة الرسالة التي أُرسل بها , تلك التعاليم المستنيرة التي أتت في عصر كان يحتاج إلى بعض النور .

و كانت دعوته سرية , ثم جهر بها , قبل أن يبني - صلى الله عليه وسلم - تنظيما أوليا ثم دولة صغيرة , ثم مترامية الأطراف .

دولة الرسول كانت متفردة بتأييد الوحي لها , فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - ينطق عن الهوى فيما أوحي به إليه , لكن كان الأمر شورى في غير ذلك ..
و اختلفت دولة الخلافة عن دولة الرسول بإنقطاع الوحي ..
و كانت القاعدة " أنتم أعلم بأمور دنياكم " .. سائدة في كثير من الأمور .. بما لا يخالف ثوابت دين , دين أساسه العدل .

لكن مع الوقت أصبحت الأخطاء ممكنة , فقُتل خليفة , و تم التآمر على خليفة , و عاش خليفة في فتنة حربٍ بين أصحاب الدين الواحد , ثم تحوَّل الأمر لخلافة بالتوارث بدءً من معاوية ..

ذلك الشكل المتغيِّر لطريقة الحكم و ظروفه يعود بنا للنقطة الأولى .. هل الإسلام يستحق أستاذية العالم ؟
بالرغم من ذلك التغيٌّر في شكل الحكم على مدى فترة زمنية قصيرة بعد وفاة نبي الإسلام .. !

أجاوب باقتناع تام : نعم ..

فلو لم يكن ذلك التغيُّر موجودا .. لما استحق الإسلام أستاذية العالم .. !

الإسلام بثوابت عقائدية , و أخلاق تتماشى مع فطرة البشر , و أمورٌ متغيِّرة طبقا للزمان و المكان .. و براح .
براح يسمح للبشر أن يكونوا بشرا .. بلا كهنوت أو تضييق على الإنسان ..
فثبَّت قيمة أننا أدرى بدنيانا .. و من الطبيعي أن نخطئ و نصيب فيما عرفنا و فعلنا .. و لو لم نكن كذلك لكنا ملائكة منزلين , او مستبدين ظالمين ...

نفى الأولى عنَّا بقوله صلى الله عليه وسلم  : (لو لم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم)

و إذا رفعنا كلمة ( ذنب ) و وضعنا ( خطأ ) لوجدنا أن الجملة مازالت صالحة ..
بل أن الخطأ البشري في إدارة أموره أخف كثيرا من الذنب في حق الخالق بمعصيته ..
نحن بشر ... هكذا أخبرنا الدين و هكذا فتح لنا مجالا لنمارس بشريتنا بكل ما فيها من أخطاء و تجارب و نكسات و انتصارات

أما الإستبداد .. فنفاه الإسلام كُليَّة .. فجعل العدل قيمةً كبرى .. \
و عبَّر ابن تيمية عن ذلك الأمر فيما يخص الدولة بقوله :  "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة،"

و قد كان الزمان شاهدا على صحة تلك المقولة من قبل قولها و من بعدها .

الإسلام أتى بشرائع لضبط إيقاع المجتمع .. لكن الدين يُؤخذ بالكلية و ليس بالقطعة ..
فعندما قال عز و جل " أو يُنفوا من الأرض " .. كان ذلك مُتاحا وقتها .. لكن في هذا الزمن أصبح الأمر صعب التنفيذ .. فكان السجن أشبه ما يكون بالنفي - كما يقول فرج فودة - لكن السجن أشد قسوة بتقييده الكامل للحرية ..

فكثيرٌ من الأمور تعود إلى قوله صلى الله عليه وسلم  " أنتم أعلم بأمور دنياكم "
لكن البعض يتعامل كما تعامل بنو إسرائيل مع البقرة .. فيُعقدِّون ما يسره الله لهم بكثرة التمحيص و السؤال في غير موضعه .

و كذلك في الإقتصاد و العلاقات الإجتماعية , و العلمية و غير ذلك من الأمور ..
وضع الله أُطرا عامة و ترك لنا الإجتهاد كلٌ في مكانه و في تخصصه ..

فحرم الربا و حلل البيع .. كقاعدة , و ترك لنا تفسير الأمر دينيا مع إختلاف أشكال التعاملات المالية .. و أيضا مجالا واسعا للإقتصاديين ليضعون نظرياتهم بما يتوافق مع المجتمع الصغير و ظروف العالم المُحيط .

حث على العلم بكل طريقة ممكنة .. و ترك لنا اختراع الأدوات المناسبة للحصول عليه بأفضل وسيلة مناسبة .

ساوى بين الرجل و المراة في الثواب و العقاب .. و إن فرَّق المجتمع في ذلك ظلما و عدوانا .

أستاذية الإسلام .. ليست فقط في سمو أفكاره و تشريعاته و قواعده .. لكن أيضا في السماح لنا بأن نمارس بشريتنا بطريقة طبيعية .


(  الجماعة الربانية )

ذلك اللفظ الذي يطلقونه على أنفسهم - في الغالب - يصطدم بداية مع الفكرة الأساسية .. كون البشر بشر , و كون الوحى إنقطع ..
فربوبية البشر أو الجماعات غير موجودة .. و كلٌ يجتهد في تفسيره للأمور و يُؤمن بأن الحق معه .. و الحق في الأساس إجتهاد  ..

و إلا فلا عيب  و لا خطأ أن تُكفِّر بعض الجماعات الإسلامية الإخوان .. و تقول عنهم ما قال مالك في الخمر , و هم مؤمنون بأنهم جماعة ربانية أيضا ..
أو السلفيون الذين يعتبرون الإخوان على ضلال و ابتداع .. و يعتبرون أنفسهم جماعة ربانية أيضا .

فهل لكم أربابٌ مُختلفة ؟ أم أن المبدأ في الأصل خطأ ؟

لا أعتقد أن سمة أحد - إلا قليلا - يتصوَّر أنه يبني دولة يبغض إقامتها الله .. لا أحد يُحارب الله هنا !

لكن البعض يفعل ذلك عن طريق الخطأ .. و الله سيحاسبنا جميعا لاحقا .. لكن من يفعل ذلك و هو مُدعي أن جماعته ربانية يختلف عمن يفعل ذلك و هو مؤمن بأن جماعته بشر .. ليس إلا ! مؤمن بذلك فعلا و ليس قولا فقط .

ذلك الدرس لم يعيه الإخوان - الحاليين على الأقل - فجعل من أستاذيتهم المُدعيَّة .. خيبة ثقيلة .

ففي إدارتهم للدولة - خلال سنة - أو ما قبل ذلك بعد الثورة أو قبلها .. قد يكون الأمر به كثير من التخاذل أحيانا و كارثيا أحيانا أخرى بقرارات خاطئة و أفكار ضيِّقة ..
جعلت سيف الدين عبدالفتاح .. الذي ينتمي إلى مدرسة الوسطية يقول عليهم بوضوح ( أنهم جماعة ضيقة الأفق ) و ذلك بعدما تعايش معهم في قصر الرئاسة فترة لا بأس بها .

ذلك ضيق الأفق , و تلك الأخطاء السياسية .. لا تتوافق مع تلك الأستاذية ... فهم مثل تلاميذ كلية ( تجارة إنجليزي ) البلداء .. من يتفاخرون بمناهج عظيمة أتت كُتبها من الدول الغربية محتوية على علوم رائعة ... لكنهم دائمي الرسوب !


ليسوا أساتذة للعالم فهم خائبوب .. لكن ربط خيبتهم بأستاذية الإسلام .. تشابكٌ خاطئ , الجميع يتحمل أسبابه و نتائجه .