Tuesday, January 3, 2012

الإخوان - البرلمان - الثوار ... إشكالية في طريقها للتعقيد أو الحل

قال الدكتور محمد البرادعي في لقائه الشهير مع ريم ماجد و يسري فودة عقب الثورة مباشرة " إحنا مش هنتهان تاني .. المصريين مش هيتهانوا تاني "

كان تعبيرا يملأ قلوبنا جميعا إيمانا منا بأنه ليس فقط الثورة حررت مصر بل حررت قلوب المصريين و عقولهم فلن يسمحوا أن يستغفلهم أحد مرة ثانية أو يستبيح كرامتهم أو ينتهك حرياتهم

كان الأمل أن يدافع الجميع عن كرامته و كرامة أي مصري كمعركة حياة أو موت .. بل كان إيمانا بذلك

من هنا بدأ التشابك و الإختلاف و القطيعة بين الثوار - بمفهوم الكلمة الشائع - و جماعة الإخوان المسلمين

لقد خذل الإخوان المسلمين جموع الثوار عندما لم يقفوا معهم في مواقف عدة ضد من يحاول إهانة مصر و المصريين مرة ثانية - أياً كان إسمه - بما يتنافى مع أهم ما أملوا في تحقيقه بعد الثورة و الحفاظ عليه .. "الكرامة" .

بدأت تلك المواقف مباشرة في مارس مع فض التحرير بالقوة و قصص التعذيب الموثقة و الكشف عن عذرية حرائر مصر ثم المحاكمات العسكرية المتتالية .

كانت أسباب الثوار منطقية .. و ردود الإخوان على ذلك كانت ردود سياسية تقبل الجدال ... لكنها في كل الأحوال لم تكن ردودا تتناسب مع الثورة بقيمتها و مبادئها .

كان يجب على الجميع أن يوقفوا العسكري عند حده يوم تجرأ على إستخدام العنف ضد الثوار ,, و إن حدث ذلك في شهر مارس لكان الشعب إستلم الدولة منهم منذ وقت طويل مضى .

و كان هذا الفعل متناسب مع قيمة الثورة ة مبادئها " لن يُهان المصريين مرة ثانية في بلدهم "

أخطأ الكثيرون في هذه المرحلة الإنتقالية و أخطأت جميع التيارات السياسية .. لكن الخطأ السياسي يختلف قطعا عن السكوت عن إهانة مصري مهما كان دينه و جنسه و إنتماءاته الفكرية أو السياسية .

الثورة تحققت عندما دافع المتدينون و رافضي التطبيع عن مايكل نبيل و طالبوا بأن يُقدم للمحاكمة أمام قاضيه الطبيعي .. و الثورة فشلت عندما سكت الساكتون عن ذلك بحُجة أنه يستحق ما يجرى له .

الثورة نجحت حينما دافع علاء عبد الفتاح عن أبي يحيي .. الرجل السلفي المتهم في قضية حرق كنيسة إمبابة مطالبا بأن يُحاكم في ظروف عادية أمام قاضيه الطبيعي .. و فشلت حينما سكت الساكتون و الشامتون عن ذلك ..

مارس الإخوان غض البصر ذلك مرارا و تكرارا .. و مع رفضي لذلك إلتمست لهم العذر كثيرا كنوع من غض البصر أيضا عن مسالب فعلهم دعما للتوحد ضد العسكري.

و جاءت إنتخابات مجلس الشعب الذي تحصَّل فيها حزب الحرية و العدالة - الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين - على نصيب الأسد بما يجعله مُتحكما في توجهات مجلس الشعب القادم الذي أقيم في هذا التوقيت بناءً على ضغط إعتصام يوليو الذي لم يُشارك فيه الإخوان .

يقتنع كثيرٌ من الثوار أن تضحياتهم المتتالية في سبيل مصر و في سبيل إتمام الثورة المستفيد الأول منها هم الإخوان المسلمين .. فتحت ضغط دماء الشهداء الطاهرة حصلت الثورة على مواعيد تسارعت مرة تلو أخرى نحو تسليم السلطة و الذي تلقاها الإخوان بمكاسب سياسية متلاحقة بناءً على أنهم الفصيل السياسي المستعد لممارسة سياسة صناديق الإنتخابات الآن

لكن الثوار لم يتوقفوا كثيرا أمام ذلك .. فالعدو الأهم الواضح هو من يعيق تسليم السلطة .. و الثورة قامت ليحكم الشعب باسم الثورة لا ليحكم الثوار باسم الشعب .

و عندما بدأت النداءت المتتالية لتسليم السلطة فورا بعد إنتهاكات حقوق الإنسان و التعذيب و القتل الذي تم بتزايد و تزايد بما أوحى للجميع بأن الفوضى يصنعها المجلس العسكري بنفسه و أن الأمر لن يسلم بوجوده في سُدة الحكم ..

بدأ الإخوان الرد بتصريح ناري إمتدحه الجميع على لسان رئيس حزبه " لن نسمح بعبث المجلس العسكري " و كان هذا التصريح دليلا للمُحللين أن إخوان ما بعد البرلمان سيكونون مع الحق دون غيره و أنه أعطى لهم القوة و الشرعية التي سكتوا كثيرا حتى يحصلوا عليها ليشاركوا الثوار في حماية ثورتهم .. و حماية كرامة المصريين من أن ينتهكها كائنٌ من كان تحت أي مُبرر أو عذر ..

و حينما توالت التصريحات المغايرة تماما لذلك التصريح .. بدأ الثوار في التململ مرة ثانية و الشك في نُصرة الإخوان المسلمين لمبادئ الثورة .. و إستمرارهم في مسك العصا من المنتصف

و برر البعض فعلهم بألا يأخذوا تصريحا من تصريحات الإخوان الآن على محمل الجد .. حتى تتم المرحلة الثالثة من الإنتخابات و ينتهى الأمر.. و كُنت - و مازلت أحاول - أن أكون من هؤلاء ..

لكن هالني رد فعل الدكتور غزلان - المتحدث الرسمي بإسم جماعة الإخوان - في حفل تأبين الشهيد الشيخ عماد عفت .

هاجمه الحضور و رفضوا إلقائه لكلمته - في فعل لا أوافق عليه - و عندهم حُججهم المنطقية بأنهم لم ينفروا لدم المصريين و عرض المصريات دون حسابات أو منافع سياسية .

و عندما مُكَّن غزلان من التحدث توقعت منه تثمين دور الثوار و إمتصاص غضبهم المشروع لأنه يعرف أن نُصرتهم واجب لكنهم لم يساعدوا فيه لأسباب سياسية يعتقدون بها .. لكن خاب ظني عندما بدأ بالحمد و الصلاة على النبي ثم قال أنه كان ينتوي الحديث عن الشيخ الشهيد لكنه الآن سيتحدث في أمر آخر ثم أتبع بحديث عن الديمقراطية و تقبل الرأي الآخر و عن نزول الإخوان مرات بمفردهم .. في حديثٍ أراه مقبولا .. ثم أتبع بقوله " الإخوان هم من حموا الثورة " فقاطعه البعض ليُشيح بيده غاضبا قائلا " إسكت "

ثم أتبع بأن الإخوان أكبر من أن يقودهم مجموعة من هنا أو هناك .

__

فيديو بالحدث

http://www.youtube.com/watch?v=vLc6ckdjDqc

___

لم أتوقع من المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان بأن يكون رده مٌفتقرا للذكاء بهذا الشكل .. و أفزعني تغافله عن أن لا قوة للبرلمان بدون هؤلاء الذي يـُزيد عداوتهم له .. و إن تخلّى عنه الثوار أو كُسرت أعينهم .. سيُقتَّل الإخوان و يـُزج بهم في السجون دون أن ينتفض أحدٌ لنصرتهم .

توقعت منه أن يكون عارفا و مطلعا بأن ما يقود الثورة ليس مجموعة من هنا و هناك .. لكن ما يقودها هو الدم الذي له حقٌ على كل حر .. و الكرامة التي لا يرضى الكريم بإنتهاكها ..

و خاب توقعي .. و خاب ظني

و الآن في ظل تشككي بحسن الفعل و رد الفعل

أقول بوضوح : البرلمان القادم سيكون القشة الذي تقسم ظهر مصر و تُقيم العسكر علينا إن إصطدم الميدان بالبرلمان .. فتحوّل العداء و النضال بين الثوار و بين الإخوان .. ليدهسهم معا المجلس بلا تردد

و بما أن الثوار كيانات نقيّة تبحث عن الكمال .. فندائي لمن حملّهم الشعب المسئولية

للبرلمان الذي أحب أن أعتبره برلمان الشعب و ليس برلمان الإخوان و لا غيرهم

كما أخذتم شرعيتكم من صناديق الإنتخابات .. خذوا شرعية الميدان بتبنيكم لمطالبه ..

تسليم السلطة و نقلها لرئيس مؤقت ينتخبه مجلس الشعب بأغلبية ثلثيه لُيجري إنتخابات في خلال ستين يوما من تاريخه .. هذا هو مطلب الميدان و الذي سينزل به الثوار الميادين ..

فاجعلوا البرلمان إمتدادا لميدان التحرير بحق و تبنوا مطلبهم و لا تخشوا شيئا فالله الذي حمى الثورة .. يقف مع الحق

و الميدان بثواره سيقف في ظهوركم دعما و نـُصرة .

تحمّلوا مسئولياتكم التاريخية .. و انتصروا للثورة و كرامة المصريين .. و إلا فكيف يأتي التمكين لساكتٍ عن حق و مُسكَرٍ من نصر خادع.

إستقيموا يرحمكم الله