Wednesday, February 26, 2014

عُذرا عمر.. قاداتك لا يعرفون إختراع Google و youtube

في تسريب للسيسي تحدث الضابط عُمر بحُزن على تناول الإعلام للجيش, و أن خصوصية الجيش تم انتهاكها من بعد الثورة في كل وسائل الإعلام, فأصبح الحديث عنهم مفتوح إلى حد كبير. 
علَّق السيسي بأن ذلك طبيعيا لظروف المرحلة و تدخل القوات المُسلحة في إدارة البلاد, و أن ذلك الأمر بدأت في الخفوت منذ ابتعدوا عن السياسة و في طريقه للإنتهاء ..
كان ذلك في وقت حُكم مُرسي قبل إنتزاع السيسي للسلطة.

أخطار تدخل الجيش في السياسة و الحياة العامة عدة, منها كسر تلك الهالة التي تفرضها حالة ابتعاد أفراد الجيش عن الحياة العامة و الإعلام, فعندما يخرج أحدهم للإعلام سيتحدث بما يعرف.. سيتحدث عن السلاح, لكن ما يحدث عندما يتدخلون فيما ليسوا أهلا له, ستكتشف الحقيقة, و الحقيقة مُرة.

يقولون في الأمثال " من خرج من داره قل مقداره " و أضيف " و من اشتغل بغير مهنته مُرمطت كرامته " فمن يمتهن السياسة بينما لم يُمارس الحياة المدنية من قبل فسيتعرى أمام الناس و إن سُتر مُؤقتا بكلامٍ معسول لا يُسمن و لا يُغني من جوع.

****

عندما كُنا نسمع وعود المُرشَّحين في الإنتخابات الرئاسية, كنا نسمع كلام برَّاق و وعود رنانة, كان يعلم العالمون بالأمور أن كل ذلك مُجرد وهم, لذا عندما تقدم مرسي - الرئيس السابق - بمشروع للنهضة و وعود لمائة يوم يُغيِّر فيها الحال في ملفات مُهمة, لم يتوقع أحدٌ نجاحه إلا " الواهمون " فكانت الوعود مُجرد وهم, و البعض يُحبون الأوهام.

و إذا كان حال المُرشَّحين كذلك, فقد كانوا مثار سُخرية الجميع, بلا لوم أو غضب, 
لكن اليوم تقدم الجيش ليشغل ذلك المنصب, يتقدمه المشير السيسي وزير الدفاع, فامتهنوا " بيع الوهم " كالساسة.

و بينما مصر تستورد فانوس رمضان من الصين, خرج السيسي ليخبرهم بالنصر القريب " مصر أم الدنيا و هتبقى أد الدنيا " بينما لم يثبت فعليا أمومة مصر لأي دولة أخرى, و لا توجد أي مُؤشرات لتقدم مصر في أي إتجاه أو على أي صعيد.

الأمر كان مُجرد كلام معسول يُخبرنا به أحد الساسة الذين يمتهنون مهنة إيهام الناس و ليس إخبارهم الحقيقة.

الوهم الذي مُلئت به جرائد المخابرات و تلفزيوناتها عندما كررت على مسامعنا و على عيوننا عبارات " الحرب على الإرهاب " بينما لم يكن يُمارس القتل إلا النظام, و بينما ذلك النظام يصنع الإرهاب في الشوارع و المعتقلات بالقتل و القمع و الإذلال.

الوهم الذي كتبوا عنه مرارا و تكرارا بأن هناك مُؤامرة كونية عل مصر, فإيران تتعاون مع تركيا ضدنا, و حزب الله مع الإخوان, و حماس و إسرائيل, و أمريكا و الغرب و قطر , بل و أن مخابرات العالم إجتمعت في تركيا للإتفاق كيف يحاربون المشير السيسي. 

الوهم بأن روسيا إحتفت بزيارة السيسي لها و أن تلك الزيارة هي فتحُ عظيم, بينما تم تصويره و هو في إتجاهه إليها على طريقة الأبطال الأمريكان, باتمان و سوبر مان, لكن كل ذلك كان مُجرد وهم, فلا صفقات ولا بطولات ولا يحزنون. 


ثم انتهى الأمر بفضيحة, 

فاللواء الذي سيحوِّل الإيدز لصباع كفتة يتغذى عليه المريض, كان حديثه يُشبه حديث البلهاء, لا علم ولا منطق, و كان مثارا لسخرية الداخل و الخارج, حتى أن المستشار العلمي للرئيس المؤقت قال أنه فضيحة علمية لمصر,
لكن الأدهى و الأمر, أن ذلك اللواء المزعوم تم إكتشاف أنه أُنتسب للقوات المسلحة برتبة لواء مُؤخرا
فقد كان منذ زمن قصير مُجرد  معالج بالأعشاب تُغلق الدولة عياداته, و مُدعي للإعجاز العلمي بالقرآن يرتاد شاشات الفضائيات الإسلامية التي تنصب على الناس. 

و لك أن تتخيل الأمر, ذهب ذلك الرجل للجيش ببحث, أخبرهم كلام الدجل الذي يمارسه على الشاشات, لكن عقل المُتلقي كان غير بعيد عن كلامه فأخذوا بحثه, و رأوا فيه نصرا و فتحا, فألبسوه ثياب الجيش و أنعموا عليه بالرتب, فتحدث عن بحوثِ طويلة كانت فيها تعليمات السيسي " كرباج " يحركهم, و أن العالم عرض عليه ملياريَّ دولار لمنع ذلك الإختراع العظيم من الوصول لأيدي المصريين لكن المخابرات خطفته و أعادته لمصر.

سيادة اللواء المعالج بالأعشاب و نجم الفضائيات الاسلامية و الخبير في الإعجاز القرآني .. كان يُحب مسلسل رأفت الهجان, و المصريون أيضا كان يحبونه. 

ألبسوه ثياب الجيش ليقوم بذلك الدور, فانتهى الأمر بأن ألبس الجميع فضيحة, 

هُم كاذبون, يبيعون الوهم للناس, و الوهم وهم مهما غُلف بغلافٍ يدَّعي أنه الحقيقة, و مصير الوهم أن يُفضح
أو غير كُفءٍ لدرجة أن يخترقهم و ينصب عليهم مُعالجٌ بالأعشاب بكل بساطة.

عزيزي الضابط عُمر.. 

قياداتك اختاروا أن يزجوا بالجيش في غمار السياسة, و زادوا ذلك بتفويض منهم للسيسي للترشح للإنتخابات الرئاسية, فدخلوا بكم إلى مستنقع .. الزيف به أساس.. 

لكنهم عزيزي عندما دخلوا ذلك المستنقع لم ينتبهوا أن ثمة إختراعات تُدعي.. 
Google و youtube 

أخبرهم من فضلك أننا في سنة 2014 و أن زمن الستينات قد ولى.


___________

لينكات ذات صلة 
__

الشرق تكشف حقيقة اللواء عبد العاطي مخترع علاج الإيدز

https://www.youtube.com/watch?v=F8pSa9PxyEw

مخترع جهاز علاج فيروس C

: عرض علي 2 مليار دولار لبيعه.. والمخابرات «خطفتني» وأعادتني لمصر

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=25022014&id=8d7e51a1-209a-4261-8bf6-bcd6704ab1fd#.Uw1B-6pXMA0.facebook




لواء جيش: هناخد الايدز ونحطه فى صباع كفته ونأكله للمصريين وهو ده الاعجاز العلمي

https://www.youtube.com/watch?v=PLjJLKRyIfo

مُداخلة الضابط عمر 
https://www.youtube.com/watch?v=WB9MVTR02YE

Wednesday, February 19, 2014

لم يموتوا في سانت كاترين.

في 2005 اشتعل حريق في مسرح بني سويف الذي لم يكن مُجهزا بأي تجهيزات متعلقة بالآمان, و لم تكن الدولة على قدر من الكفاءة لتمنع مقتل 32 شخص في المسرح في ذلك المساء الحزين, لم تكن تهتم حقا.

و في 2008 غرق أكثر من ألف شخص في البحر الأحمر و هم في رحلة عودتهم من السعودية,  من هؤلاء الذين ذهبوا ليعملوا هناك مُضطرين أن يعيشوا في غربة للحصول على لقمة عيشٍ لم توفرها الدولة لهم, أو ذهبوا لزيارة بيت الله فلم يعودوا.


و في 2009 مات حرقا أكثر من 350 مصري في قطار الصعيد الذي اشتعل في أثناء رحلة للموت.

بين الحرق و الغرق و الحرق .. حدثت مئات الحوادث الصغيرة على الطرق و في المستشفيات و غيرها .. راح ضحيتها الآلاف. 

الصفات المشتركة بين كل تلك الحوادث الأليمة, هي أن الدولة لم تكترث بهم, لدرجة أن مبارك - رئيسها - تندَّر على غرق العبارة خلال لقائه بمُخبرٍ سري - على أساس أنه مواطن - و نُشر في الإعلام و هو يتحدث بسخرية عن العبَّـارات التي تغرق, 
و أيضا أن كل تلك الحوادث راح ضحيتها مصريون لم يجدوا من دولتهم الرعاية, و أخيرا أنه لم يُعاقب أحد.

و أثناء كل ذلك كان البعض يموت في أقسام الشرطة من التعذيب, ذاع صيت بعض قصصهم لوصولها للإعلام و بعض تلك الجرائم كانت مُصورة, و أشهرهم كانت جريمة قتل خالد سعيد.

و بعد حادثة كنيسة القديسين التي ثار حولها لغط أن داخلية النظام متورطة فيها, قامت ثورة بحثت عن كرامة المصري في وطنه, فانتقل القتل المُتخفي الذي تمارسه الدولة بحق مواطينيها, إلى القتل المُباشر الظاهر, فقتل النظام ما يتخطى الألف مصري في مُحاولة لكسر و قمع المصريين و مطالبهم. 

و رحل مبارك, لكن الصفات المشتركة بقت, فلم يكترث أحدهم بمن قُتل إلا شكلا, و المصريون استمروا يدفعون الثمن, و العقاب لم يحدث فحصل القتلة جميعهم على براءات. 


و بتكرار الحوادث و تكرار القتل المباشر, يتساءل الناس لماذا لا يعمل النظام من أجل حفظ كرامة المصريين و لماذا دمهم و حياتهم رخيصة ؟! ذلك السؤال الذي أعتبره دائما من أكثر الأسئلة سذاجة, فكيف بنظام يقتل مئات الأشخاص بالرصاص الحي في ساعتين أن يكترث بحياة أحد؟

كيف ننتظر منه أن يكترث بأرواح الناس و هو يقتلهم بطريقة مباشرة و مع سبق الإصرار و الترص, و يعذبهم كما يحلو له, و يتعامل معهم و كأنهم تركة حصل عليها يفعل بها ما يشاء !

النظام الذي يدَّعي أنه يُحارب الإرهاب, قتل بطريقة مباشرة أضعاف مضاعفة ممن قتلهم الإرهاب, و تسبب بإهماله و عدم مسئوليته في قتل أضعاف مضاعفة ممن قتلهم الإرهاب, 

فتلك الكوارث التي حدثت مثلا بسبب مشاكل في مزلقانات السكة الحديد لم يعمل النظام على التغلب عليها و إصلاحها, بل صرف ملايين الجنيهات على قنابل الغاز و بنادق الخرطوش و تسليح الداخلية ليفض المظاهرات السلمية, و صرف مئات الآلاف في سبيل القبض علي من يمشي فيها و تلفيق التهم لهم, و نقلهم من مكان لآخر أو إنتقال النيابة للتحقيق معهم. 

تلك الأموال الطائلة التي استخدموها في قمع المتظاهرين السلميين كانوا يستطيعون أن يُصلحوا بها السكة الحديد لترتفع معدلات الآمان بها, أو يزيدوا من ميزانية الصحة لتكون المستشفيات مكانا صالحا للعلاج لا القتل بالإهمال, لكن ذلك لم يحدث. 

دهب, السيدة المصرية التي تم اعتقالها عشوائيا على هامش مظاهرة سلمية, اعتقلوها و هي حامل في شهرها الثامن, و اتهموها بكل تُهمة ممكنة, و قبل ولادتها بيوم سألها وكيل النيابة سؤالا واحد " متى ستلدين ؟ " فأجابت " بعد يومين " فجدد لها 15 يوما, 
ولدت قيصريا في المستشفى و حالتها الصحية في تدهور, بينما يدها مُكلبشة في السرير, و عندما ألقت حملة " الحرية للجدعان " الضوء على حالتها و نشرها الإعلام بطريقة واسعة, خرج اخلاء سبيل لها من النيابة التي نست أنها التي جددت لها منذ ايام قليلة بدون مراعاة لحالتها الصحية, و دون أسباب لأن ليس هناك ثمة تُهمة حقيقية بأدلة لُتسجن يوما واحدا, و جاء اخلاء السبيل متحدثا عن كرامة الإنسان !

مثال لكرامة الإنسان الذي لا يحصل عليها إلا أمام شاشات الفضائيات, ذلك لو حصل عليها من الأساس.

و اليوم.. في سبوع " حرية " بنت دهب قبضوا على المعازيم. 


الذين راحوا ضحية الحادثة الأليمة في سانت كاترين, و التي أهملت الدولة  في توفير الحماية الأولية لهم, أو السرعة في إنقاذهم, لم يموتوا هناك في سانت كاترين, بل ماتوا من قبل ذلك بكثير, حالهم كحال ملايين المصريين, و فقط اليوم أعلنوا وفاتهم.

الجميع كذلك.. في دولة تقتل, لا تنتظر منها أن تكترث لحيوات الآخرين, 
فمن يقتل الناس في سفح الجبل, لن يهتم إذا انهار الجبل ببعضهم.

عندما تكتبون أسماء من راحوا لا تُغلقوا الأقواس .. فمازالت إعلانات الوفاة لم تكتمل.


Tuesday, February 18, 2014

كوب من الشاي في روسيا.

تختلف الأسباب التي تُبنى من أجلها العلاقات الدولية باختلاف الأنظمة, فسلطة حاكمة في ظل نظام ديمقراطي, ستسعى بأن تُقيم علاقات دولية وفقا لفوائد ستعود على الدولة التي تحكمها, حتى و إن كانت علاقات لا تتوافق مع المبادئ,
و الأنظمة المستبدة ستفعل ذلك لأهدافٍ تتعلق جميعها بمصلحة النظام لا مصلحة الدولة أو الشعب, و ان استخدمت كل وسيلة قذرة من أجل ذلك.

**

في عهد مبارك فقدت مصر علاقاتها مع قارة أفريقيا, بالرغم من أهمية تلك العلاقات للدولة, و أصبح من الواضح أن أعداء أمريكا أصبحوا أعداء مصر و أصدقاؤها أصبحوا أصدقاءها

تدهورت علاقات نظام مبارك مع نظام بشار الأسد في سوريا, و حماس في غزة, و حزب الله في لبنان, و بالطبع مع إيران.
و بالمصادفة هؤلاء الأربعة كانت علاقاتهم بالولايات المتحدة الأمريكية سيئة كذلك, أو ليس بالمصادفة.

بينما كانت علاقات النظام التجارية و السياسية و الودية على أعلى مستوى مع إسرائيل.

هل كانت تلك التحالفات و العداوات تتم لمصلحة الوطن ؟ أم ليُحافظ النظام على دعم الغرب له؟

دعونا نتحدث عن أزمة سد النهضة كمثال. 

مع تراجع دور مصر في أفريقيا, بعدما كانت يوما ما أشبه بزعيمة للقارة السمراء, و برغم الأهمية الإستراتيجية الكبيرة لأفريقيا بالنسبة لنا, بدأت إسرائيل في وضع أقدامها فوق كل فراغٍ نتركه, فصنعت علاقات قوية مع عدة دول, منها جنوب السودان, و أثيوبيا. 

يكفي أن نعرف أن جنوب السودان بعد إنفصاله كانت  أول زيارة خارجية لرئيسها لإسرائيل.

و تواجد إسرائيل في بلاد وادي النيل و منابعها كان و مازال خطر على حصتنا من المياه, و على شريان الحياة, و صراعات تُخلق لندفع تكلفتها وحدنا.

لكننا في المقابل بدلا من محاولة إصلاح ذلك الخلل في علاقاتنا بأفريقيا, تقاربنا مع إسرائيل التي هي جزء من ذلك الخلل. 

مصلحة الوطن لم تكن في ذلك الإتجاه بكل تأكيد. 

أما مصلحة النظام, فلم يكن النظام يحظى بدعم شعبي و لم يسع له, بل سعى للإحتماء بالخارج من أجل تثبيت أركان حكمه, خاصة بعد محاولة إغتيال مبارك في أديس بابا, و بعد إحتلال العراق و إعدام صدام حسين. 

و رضاء الغرب الذي لن يكون يوما إلا غادرا, كان عن طريق رضاء إسرائيل, دون أي اعتبار لمصلحة الوطن من وراء ذلك أو ضرره. 

كان نظام مبارك مثال فاضح على تسخير العلاقات الخارجية لخدمة النظام لا الوطن ولا الشعب.

***

روسيا كانت دائما ما تحمل للإخوان المسلمين عداوة, لسابق عهدهم بدعم الشيشان, الشيشان تلك الدولة التي مارست فيها روسيا كل أنواع الإنتهاكات و القتل و القمع في سبيل السيطرة عليها و احتلالها, سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة,
لذا لم يكن من المستغرب على وفد يضم السيسي و وزير خارجية الببلاوي أن يجعل " الحرب على الإرهاب " هي القضية الأساسية التي يطرحوها لوفد روسيا الذي قابلهم.

فالسيسي و من معه ثبتوا أرجلهم في الحكم بعض الشيء بإذاعة و نشر فكرة أنهم يحاربون الإرهاب, و كان ذلك واضحا من طلب التفويض, و أيضا من تلك الجُملة التي كُتبت على جميع شاشات القنوات الخاصة و المملوكة للدولة, بأن مصر تُحارب الإرهاب. 
و من تلك التجربة يُريد أن يحصل على نفس الدعم لنظامه من الخارج تحت نفس الدعوى. 

في سوريا كان الأمر مماثلا في ظل ظروف مُغايرة بعض الشيء, فثورة سوريا التي بدأت شعبية تماما, حاول الكثيرون و خاصة النظام تحويلها لطائفية, و كان ذلك جليا بدخول حزب الله كجندي على الأرض, و الدفع بالجماعات الجهادية و تمويلها لتظهر هي  في المواجهة.

يكفي أن أذكر أن الدولة الإسلامية في العراق و الشام و المعروفة بإسم " داعش " اعتمدت على السيطرة على الأراضي المُحررة, لكنها أصبحت " لوجو " يستخدمه النظام, الذي استغل الفرصة فورا و بدأ في نشر فكرة محاربته للإرهاب و للأصوليين المتطرفين. 

من بعدها تغير الأمر على الأرض و صار أكثر تعقيدا, فالكثير بالطبع سيرى في بقاء بشار و نظامه كُلفة أقل, أو لن يستطيع تحمل كُلفة خطر تمكين الإرهاب في سوريا. 

مصلحة النظام قد تقتضي خلق وجود الإرهاب و محاربته ثم الإعتماد عليه لتمكين نظامه أو المحافظة على وجوده, أحيانا يحدث ذلك.

****

الأمر ليس مُتعلقا فقط بكون السيسي قابل بوتين مرتديا " جاكت " يُعبر عن روسيا فوق بذلته العسكرية, و ليس فقط طريقة حديثه مع بوتين الذي شابها كثيرا من التبجيل لشخصه, لكن التهويل من تلك الزيارة, لدرجة نقل صور الوفد المُسافر في المطار و في الطائرة على طريقة أفلام هوليود, و عل طريقة أغنية حمادة هلال " والله و عملوها الرجالة " بما يُعطي إنطباعا و كأنها زيارة فارقة ستدفع بالمنطقة و بالدولة لنقلة ما في العلاقات الدولية, لكن الإنطباع الصحيح هو أن النظام لم يُقدم أي إنجاز على الأرض و لو بسيط, فقرر أن يُحاول إيهام الناس بأن إنجازا كبيرا قد تم بزيارة السيسي لروسيا. 

بينما تحدث سفير روسيا في القاهرة أنه لا ثمة صفقات سلاح قد أبُرمت, و لا صفقات تجارية, ولا اتفاقات بأي شأن, حتى سد النهضة لم تحدث اية محاولة لتدخل روسيا في الأمر.
و الأمور واضحة, لم يذهب الوفد المصري بخطة لتغيير معادلة ما تدفع بمصر كوطن و شعب إلى الأمام, بل كانت محاولة للحصول على تأييد روسي أقوى للنظام في مصر.

كوبا من الشاي شربه السيسي في روسيا أثناء حديثه العاطفي عن وقت بوتين الثمين الذي تكرم بإعطائه دقيقتين منه, و بحربه الرائعة على الإرهاب, أصبحت إنجازا, و حديثا على مصالح دولية تتغير, و ردود فعل في الشارع الأمريكي غاضبة من الإدارة الأمريكية لخوفهم من تخلي نظام السيسي في مصر عنهم. 

لكن السؤال .. لماذا لا ندع السيسي يشرب شايه في روسيا في هدوءٍ و صمت ؟

للزعامة ضريبةٌ حقا

Wednesday, February 5, 2014

ألقابٌ و رُتب.

تميز حاملو الألقاب و الرتب إلى صنفين إثنين, فمنهم من حصل على لقبه بناءً على آراء الجماهير أو أعمالٍ فرضت لقبه أو رتبته علىى الجميع, و منهم من أطلق على نفسه ذلك اللقب و فرضه على الآخرين.


فبينما غنى محمد منير و صال و جال حتى مثل في مسرحية  "الملك هو الملك " من تأليف الأديب السورى سعد الله ونوس و أصدر ألبوما بنفس الإسم يضم أغانيه فيها, فأطلق عليه جمهوره لقب " الملك " بجانب ألقابٍ أخرى أُطلقت عليه من البعض كابن النيل, و صوت مصر, لم يفعل ذلك تامر حسني و قرر و هو ينظر لنفسه في المرآة بفخر, أن يُلقب نفسه بنجم الجيل,

ذلك اللقب الذي لم يستصيغه عمرو مصطفى فقرر أنه هو الأحق به, و تداخل معهما رامي صبري و حماقي .. و أصبح سؤال المنتديات الفنية المُتكرر في الإستفتاءات.. من هو نجم الجيل في رأيك ؟

كذلك عمرو دياب الذي لقبه جمهوره بعد سنين طويلة و ألبومات عديدة بلقب الهضبة, بينما إضطرت مادونا خوري إلى تلقيب نفسها بملكة جمال النجوم فقط, بعدما سبقتها رولا سعد بتلقيب نفسها بملكة جمال النجوم العرب.

أما نادية الجندي فأعلنت أنها تُفكر في الاستغناء عن لقب نجمة الجماهير في سبيل الحصول على لقب الملكة, و من المعلوم صراع بعض الممثلات على ذلك اللقب الأول, 

بينما لم يجرؤ أحدهن على الإقتراب من لقب " سندريلا الشاشة العربية " الذي أُطلق على سعاد حسني, أو " سيدة الشاشة العربية" الذي أُطلق على فاتن حمامة.


في السياسة أيضا, 
فالسادات سُمي بـ رجل الحرب و السلام, أو بطل الحرب و السلام, بناءً على وجوده على رأس الدولة أثناء حرب, و دعوته لإقامة معاهدة سلام غير مُعتاد حدوثها في المنطقة بغض النظر للتحليلات السياسية المتعلقة بكلا الأمرين. 

بينما مُعمر القذافي أطلق على نفسه لقب " ملك ملوك أفريقيا و إمام المسلمين "

و من بين رجال الدين عُرف العز ابن عبدالسلام بـ سلطان العلماء من غزارة علمه و عظيم أثره, و عُرف أيضا ببائع الملوك لإعتياده على قول الحق أمام كل سلطانٍ جائر دون خوف أو تردد.

بينما لقب بعضهم مظهر شاهين بخطيب الثورة لأنه إعتاد الخطابة في المتظاهرين, أو صادفه القدر أن يكون خطيبا لمسجد عمر مكرم أثناء الثورة. 

غير أن آخرين لقبوا أبو إسحاق الحويني بأعلم أهل الأرض بالحديث النبوي.

أما في المجال العسكري, فكما مُنح يواكيم نابليون مورات لقب مارشال, فقد حصل عليه أيضا محمد أمزيان الذي قاد جيش الإنقلاب في أسبانيا تحت مظلة حكم " فرانكو " و بمعاونة موسوليني و هتلر, و الذي راح ضحاياه قرابة مليون أسباني.

بينما زعيم كوريا الشمالية الشاب كيم جونج قلَّد نفسه رتبة مارشال, و أصبح قائدا للجيش بجانب رئاسته للدولة, 
دون إعتبارا أن لقب مارشال " أو المشير بالعربية " يأتي من 
Field marshal 
و يحصل عليه القائد العسكري في ميدان الحرب, لكن كيم لم يكترث بذلك و حصل لنفسه على الرتبة ببساطة.

في مصر حصل على لقب المشير عدة قادة للجيش, 

بداية من المشير عبدالحكيم عامر, الذي لم يُشارك إلا في حرب 48 كضابط صغير و حصل على نوط الشجاعة بعدها " بالرغم من الهزيمة " و كان على رأس الجيش أثناء تعرض الجيش للنكسة.

و حصل على الرتبة أيضا, 
المشير أحمد إسماعيل علي القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الحربية في حرب أكتوبر

المشير أحمد بدوي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية 1978 -1981 (حصل عليها شرفيا بعد وفاته)
المشير محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي أثناء حرب أكتوبر (حصل عليها شرفيا بعد نهاية خدمته)
المشير فؤاد ذكري قائد القوات البحرية أثناء حرب أكتوبر (حصل عليها شرفيا بعد نهاية خدمته)
المشير محمد عبد الغني الجمسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة 1974 -1978.
المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع في اواخر عهد الرئيس محمد أنور السادات.
المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق ورئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة سابقا.

ثم انتهى الأمر بوصول تلك الرتبة للفريق أول عبدالفتاح السيسي الذي حمل مُؤخرا لقب مُشير.

من المُلاحظ أن جميع من حمل تلك الرتبة كانوا من قائدي الجيش أثناء حرب أكتوبر المجيدة, جميعهم إلا عبدالحكيم عامر الذي ليس له تاريخٌ عسكري مرموق غير مشاركته كضابط صغير في حرب فلسطين, و المشير السيسي الذي لم يُشارك في أي حرب على الإطلاق و لم يحضر ميدان معركة.


في العادة يُحاط بعض الشباب بنظرات الإعجاب من الفتيات, بينما يقف أخرون أمام المرآة و يضعون كمية كبيرة من " الجيل " فوق شعرهم .. ثم يبتسمون بثقة قائلين " والله برنس" 

و كم من برنسٍ في حياتنا.. !