Thursday, July 18, 2013

قراءة سياسية لواقع يرتدي لباسا ثوريا ..


لن أدخل في اللغط الدائر حول مُسمى ما حدث في 30 يونيو , فأغلب الأطراف يصنفون الأمر بناءً على عاطفتهم و القليل من نحى عاطفته - التي يجب أن تُنحي في الواقع - و قرأ ما حدث بعقله .. 

لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد تقريبا هي أن ملايين المصريين لأسباب مُختلفة نزلوا للشوارع رفضا لحكم الرئيس السابق محمد مرسي و جماعة الإخوان .

بعيدا عن الفكرة الثورية .. القراءة السياسية لما كان و ما سيكون .. هو مُحوَّر إهتمامي هنا . 

الإخوان فشلوا .. هذا واقع تنبأ الكثيرون به منذ فترة طويلة و أثبتته الأيام , لكن هل نجحت المعارضة ؟

لم تُقدم المعارضة - إلا قليلا - أية حلول للمواطن تجعله يُغيِّر وجهته اتجاهها و اكتفت بتوجيهه و ركوب أمواج غضبه من السلطة الحاكمة الفاشلة .. فكان نزول الملايين ضد السلطة و ليس دعما للمعارضة أو ايمانا بها . 

و في قراءة لما حدث خلال سنتين ما قبل حكم مرسي .. لم تستطع المعارضة تحقيق أي نجاح سياسي في توسيع رقعة تأييد الشارع لها و اكتفت بمزاحمة خفيفة لقوة تيار الإسلام السياسي و من يُسمون بالفلول أو أصحاب النفوذ و المصالح في نظام ما قبل يناير . 

لم تسعَ قوى المعارضة بطريقة حقيقية لتغيير ذلك الواقع و اكتفت بشغل نُخبوي فضائي لا يُسمن و لا يُغني من جوع .. و كان هذا فشلا واضحا .

حقيقة أخرى أن المعارضة جاءت إلى الحكم الآن - بطريقة نسبية نظرا لسيطرة نظام ما قبل يناير - على ظهر دبابة و لم تفعل بصندوق أو بدفعة جماهيرية تنادي باسمهم دون غيرهم .. 

و أن الإخوان الذين فشلوا في إدارة البلاد لم يأتون على ظهر الدبابة كما فعلت المعارضة .. فإن كان فشل الإخوان فشلا واحدا ففشل المعارضة فشليَّن . 

 لقد قررت المعارضة سلك الطريق الأسهل و استغلال غضب الجماهير من السلطة و بطبيعة الحال فالجماهير لا تحمل مشاعر لطيفة لأي سلطة فما بالك بسلطة فاشلة ؟! و قرروا أن يضعوا نفسهم في المشهد باستخدام ذلك و قوة الجيش الجبريَّة . 

تلك المعارضة رسمت طريقا جديدا لفشلها فلا نجاح في دولة حُرية قد يأتي بتلك الطريقة .. و يأتي فقد بعمل شاق في الشارع في ظل دولة ديمقراطية ( أو تسعى لتكون ديمقراطية ) أو بصفقات في ظل دولة استبدادية .. 

من جهة أخرى .. أسمع كلاما ساذجا في كل مكان أن الإسلاميين ليسوا أغلبية . 

ما أعرفه من علم المنطق أن المقارنات تحدث بين متشابهات .. فلا نستطيع مقارنة فريق كرة قدم بفريق للسباحة مثلا ! بل فريق كرة قدم و فريق كرة قدم آخر . 

كذلك في ذكر أغلبية أو أقلية أحد التيارات السياسية تكون مُقارنةً بباقي التيارات و ليس مقارنة بالشعب المصري ! 
الاسلاميون بطبيعة الحال جزء صغير من الشعب المصري , لكنه مُقارنة بباقي التيارات السياسية هم أكبر فصيل سياسي في مصر .. ! 
و هو مثل غيره من التيارات السياسية يسعى للحصول على دعم المُصوتين المترددين الغير منتمين لتيار سياسي بعينه .. و هم الأغلبية الكاسحة في الشعب المصري .

تقزيم التيار الإسلامي في مخيلة المعارضة عندما يقارنوهم بما هم ليسوا أهلا بالمقارنة به .. هو نوع من أنواع تغييب العقل الذي لن يصل بهم لشيءٍ إلا الفشل ... إذا لم تُقمع الحريات و يعود تزوير الإنتخابات . 

ما أراه في المُستقبل القريب نسبيا أن الدولة إذا لم تُغلق الباب أمام ديمقراطية واسعة سيعود الإخوان للحكم عن طريق مجلس شعب يأخذون فيه أغلبية نسبية ثم وزارة يشاركوا فيها .. و سيعودون وقتها بما قد أُطلق عليه مجازا ( الطريقة الأردوغانيَّة ) .. و ستستمر المعارضة تلعب في نطاقها الضيق الذي قد يتسع قليلا لكنه يستمر ضيقا بالرغم من ذلك .. 
و سيكون أصحاب النفوذ و المصالح هم المنافسون لتيار الإسلام السياسي  كما العادة 
 و المخدوعين بالشارع الآن أقول.. الشارع يتغيَّر بطريقة أسرع من تخيلكم !

المُستقبل ليس مُبشرا للمعارضة .. لكنه و إن أظلم قليلا فسيكون مُبشرا للشعب بالرغم من كل شيء ..


No comments: